مقدمة
اتسمت السياسات
الاجتماعية بالمغرب خلال العقود الماضية بالطابع التجزيئي والظرفي، بحيث لم تُدرج
التدابير المتخذة ضمن استراتيجية متكاملة، سواء فيما يتعلق بتحسين مؤشرات الحماية
الاجتماعية أو فيما يخص توسيع الاستفادة من الدعم الاجتماعي، الأمر الذي أورث
تراكم الخصاص والهشاشة لدى فئات واسعة من السكان إلى درجة التأثير على السلم
الاجتماعي في بعض الفترات.
للتخفيف من حدة الفجوة
الاجتماعية التي ازدادت اتساعا عقب جائحة كوفيد 19 وبغية مأسسة شبكات الأمان
الاجتماعية شرعت الدولة في صياغة تصور جديد للحماية الاجتماعية عبر القانون الإطار
رقم 09.21 الذي تم التصويت عليه في البرلمان في شهر مارس 2021 بهدف تحسين الولوج
لخدمات الضمان الاجتماعي، إلى جانب إصلاحات أخرى مرتبطة بتقنين التدخل الاجتماعي
عبر تطوير منظومة الاستهداف.
إذ لم تُسفر البرامج
الاجتماعية المطبقة منذ الاستقلال عن بلورة رؤية مندمجة للحماية الاجتماعية في ظل
ضعف الإطار التشريعي المُحدد لضمانات الحكامة والاستهداف والنجاعة في تدبير السياسات
الاجتماعية، ولتجاوز هذا النهج المتذبذب في معالجة المعضلة الاجتماعية تم إصدار
القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية الذي شكل مُؤشرا دالا على
مراجعة الدور الاجتماعي للدولة لقد ظل تعاطي الدولة مع المعضلة الاجتماعية
خلال العقود الماضية متأرجحا بين سياسات انتقائية تبتغي تصحيح التفاوتات
الاجتماعية والمجالية الناجمة عن سوء توزيع الثروات والخدمات[1]، وبين
سياسات استدراكية للتخفيف من الآثار السلبية لبرنامج التقويم الهيكلي خلال سنوات
الثمانينات من القرن الماضي التي عملت على تقليص الاستثمار الحكومي في القطاعات
الاجتماعية، مثل الصحة والتعليم، حيث برز جليا ضرورة القطع مع سياسات التخلي، التي
ربما مَكَّنت من التحكم نسبيا في التوازنات الماكرواقتصادية، إلا أنها أثرت سلبا
على التماسك الاجتماعي وشبكات الحماية الاجتماعية للسكان[2]
مع بداية
الألفية سلكت الدولة مسارا جديدا يسعى إلى تحقيق نوع من التكامل بين المساعدة
الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ففي المستوى الأول تم إحداث وكالة التنمية
الاجتماعية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن سنة 1999، وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية
البشرية سنة 2005 لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة بالمغرب[3] وفيما
يتعلق بالضمان الاجتماعي تم وضع مدونة الشغل في 2003، ومدونة التغطية الصحية
الأساسية التي أحدث بموجبها نظام المساعدة الطبية لفائدة المعوزين الذي تم تعميمه
سنة 2012 بعد فترة تجريبية بجهة تادلة أزيلال منذ 2008، وهو المسار الذي تعزز
بتأكيد دستور 2011 على دور الدولة في تيسير استفادة جميع المواطنين من الحق في
الحماية الاجتماعية، وبتوقيع المغرب على أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها
الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2015 كالتزام مشترك بين الدول لتعميم الحماية
الاجتماعية لفائدة الجميع في أفق 2030[4]
إلا أن نتائج هذه
الإصلاحات كان محدودة، بسبب هيمنة القطاع غير المهيكل على الاقتصاد وعدم استفادة
فئات واسعة من برامج الحماية الاجتماعية. فحصة العاملين في القطاع غير المهيكل
بلغت28.7% من إجمالي اليد العاملة[5] وهو وضع
يجعل هذه الفئة خارج دائرة الحماية الاجتماعية، فضلا عن محدودية استفادة الأجراء
من الضمان الاجتماعي، حيث لا يتجاوز عدد المستفيدين من التغطية الصحية 40% ولا
يستفيد من الحق في التقاعد إلا حوالي 42,5% من الساكنة النشيطة العاملة[6] وهو
الوضع الذي ظهر بشكل أكثر حدة عقب جائحة كوفيد 19، حيث احتاج حوالي %62 من
المواطنين للدعم المباشر الذي قدمته الدولة إبان هذه الفترة عبر صندوق مخصص لذلك،
إذ تسببت الجائحة في فقدان نحو 712 ألفا لوظائفهم في القطاع الرسمي وما لا يقل عن
4 ملايين فرصة عمل في القطاع غير الرسمي، مع ارتفاع نسبة المواطنين في وضعية فقر
وهشاشة لتناهز %19.87 سنة 2020 مقابل 17,5% سنة 2019 بزيادة تجاوزت مليون شخص
هذه التحديات
دفعت الدولة إلى صياغة وأجوبة مستعجلة، حيث دعا الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش
في يوليوز 2020 إلى مراجعة منظومة الحماية الاجتماعية التي يطبعها التشتت وضعف
التغطية والنجاعة، خاصة فيما يخص إشكالية التمويل وإكراهات تنزيل هذا الورش الوطني
كما دعا الملك ب إلى توسيع أنظمة الحماية الاجتماعية لتشمل خدماتها مختلف شرائح
المجتمع، وهي التوجهات التي ضُمِّنت في القانون الإطار رقم 09.21 حيث جاء هذا
الأخير بتصور طموح لتعميم الحماية الاجتماعية استنادا على مبادئ جوهرية تتمثل في
التضامن والاستباق وعدم التمييز والمشاركة، على أن يتم تنزيلها عبر مراجعة
التشريعات المتعلقة بالتغطية الصحية والضمان الاجتماعي وبالمنظومة الصحية وبعرض
العلاجات، إضافة إلى إصدار النصوص التطبيقية الضرورية لتنفيذ مقتضياته، ويُنتظر في
عملية التأطير التشريعي والتنظيمي الانضباط للتصور الدستوري وللإطار المعياري
الدولي للحماية الاجتماعية، كما أولى القانون عناية خاصة لمتطلبات الحكامة،
بالتنصيص على آلية تسيير تتمثل في الهيئة الموحدة للتدبير، وعلى آلية قيادة مكلفة
بتتبع تنفيذ التدابير المتخذة والتنسيق بين مختلف الفاعلين، الأمر الذي يُؤشِّر
على وجود إرادة لاستعادة الدولة لزمام المبادرة في قيادة السياسات الاجتماعية.
أهمية الموضوع:
وتكمن أهمية موضوع الحماية
الاجتماعية كونه من المواضيع الآنية، ومحط
اهتمام كبير من طرف الباحثين في القانون والاقتصاد وعلم الاجتماع. وهو موضوع
تتقاطع فيه الدراسات القانونية العامة والدراسات القانونية الخاصة، وبالنظر الى
مستوى الاختلالات والقصور في برامج الحماية الاجتماعية، كونها غير متناسقة فيما
بينها وتتسم بالتعدد والتشتت شكلت هذه الأخيرة أرضية لتوالي الكتابات والدراسات في
محاولة للإحاطة بكل الإشكاليات والوقوف على جل الاختلالات والدفع بالمسؤولين في
هذا الشأن لتحديث هذه المنظومة وتحقيق الصالح العام والقانون الإطار، حالة قانون
الإطار 09.21 للحماية الاجتماعية، يبقى بمثابة مظلة شاملة وشاسعة لكل القوانين
والمراسيم والسياسات العمومية ذات الصلة بالعمل الاجتماعي سواء الحالية أو
المستقبلية، والتي تجدب الباحثين في تحليل وتقييم السياسات العمومية ذات البعد
الاجتماعي وتقييم أدوار الدولة وتدخلاتها الاجتماعية. على المستوى العملي في إطار
التوجيهات الملكية السامية وتوالى المطالب السياسية ومطالب المجتمع المدني بشأن
تحديث منظومة الحماية الاجتماعية.
دوافع اختيار الموضوع:
إذا كانت أهمية الموضوع
المتناول بالدراسة لا تنسلخ كلية عن أسباب اختياره فإننا نضيف أن الدوافع الحقيقية
التي كانت وراء اختبارنا لهذا الموضوع هي دوافع ذاتية وأخرى موضوعية, فبالنسبة
للدوافع الموضوعية، تكمن في كونه من المواضيع المستجدة في الساحة العلمية، والتي تثير
فضول الباحثين الأكاديميين ومتتبعي الشأن العام، خصوصا ما أبانته جانحة كورونا من
عيوب ونواقص عرت واقع الأنظمة الاجتماعية بالمغرب، وتزامن هذا الورش وتقرير لجنة
النموذج التنموي الجديد والذي يؤسس لرهانات استراتيجية ل مغرب" الغد"،
من خلال إعادة ترتيب الأولويات الوطنية بطريقة متدرجة تمكن من الانتقال من اعتماد
اليات الدعم الاجتماعي إلى إقرار منظومة للحماية الاجتماعية اعتبارا أن التشريعات
الاجتماعية هي تشريعات مرنة وسلسة تتأثر بمناخها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي
مما يستوجب تعديلها وتنقيحها في كل حين.
صعوبات البحث:
لعل أبرز الصعوبات الى
واجهتنا في هذا البحث المتواضع، كثرة الاسهامات العلمية في هذا الميدان، في مقابل
عدم تخصصها في مجال الحماية الاجتماعية كونه من المواضيع العلمية المستجدة. وكون موضوع
الحماية الاجتماعية تشرف عليه وتدبره مجموعة من المؤسسات العمومية والشبه
العمومية، كل لها هيئات تدبيرية خاصة وإطار قانوني خاص. وهذا ما ساهم في تعدد
وتفرق الكتابات القانونية في هذا الصدد وبالتالي صعوبة تجميعها وتحليلها في موضوع
واحد، وهذا ما يصبو اليه القانون الإطار الخاص بالحماية الاجتماعية.
الإشكالية:
بالرغم من الإرادة السياسية
التي عبر عنها القانون الإطار، فان المزاوجة بين نظامي الاشتراك والتضامن ستطرح
إشكاليات عديدة عند التطبيق، ففي غياب أرضية صلبة لتحديد مؤشرات الفقر، فإن
التمويل الجبائي للسياسات الاجتماعية سيفقد مغزاه وفي ظل ارتفاع قيمة الديون
الخارجية للمغرب بحوالي 373.26 مليار درهم بنسبة 35% من الناتج الإجمالي للبلاد .
وفي ظل الازمات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، وما لها من تأثير على القدرة
الشرائية للمواطنين، وأخص بالذكر الازمة الروسية الأوكرانية، وحيث تعتزم الحكومة
توجيه تكاليف صندوق المقاصة في تمويل أنظمة الحماية الاجتماعية، وهو ما يعني تخصيص
الموارد الناتجة عن السحب التدريجي لدعم الدولة للمواد الغذائية والطاقية لتمويل
تدابير الحماية الاجتماعية، وهو إنهاء تدرجي الصندوق المقاصة. وهذا الحديث عن مدى
التزام الدولة بتدخلاتها الاجتماعية، وعن مدى نجاعة الآليات التمويلية المرصودة في
القانون إطار 09.21 في ضمان استدامة واستمرارية أهدافه الاجتماعية، في ظل تنامي الاكراهات
التمويلية والازمات العالمية، وعن دور اللجنة الوزارية المكلفة بالحماية
الاجتماعية في البحث عن تمويل مستدام لهذا الورش.
وللإجابة عن هذه الإشكالية يمكن طرح التساؤلات التالية:
ما هو الإطار القانوني الدولي والوطني للحماية الاجتماعية بالمغرب.؟
ما هو مدلول الحماية الاجتماعية
وفق مقتضيات الإتفاقيات الدولة والعربية ؟
ماهي الوسائل التمويلية المرصودة لهذا الورش، ومدى نجاحها في تحقيق نجاعته
وفق اليات الحكامة لهذا الورش؟
خطة البحث:
وبناء على كل ما سبق سنعالج هذا الموضوع بناء على تصميم ثنائي كالتالي
:
المبحث الأول: الإطار القانوني الدولي والوطني للحماية الاجتماعية بالمغرب.
المطلب الأول: الاتفاقيات الدولية في مجال الحماية الاجتماعية
الفقرة الأولى: الاتفاقيات الدولية و العربية.
الفقرة الثانية : انخراط المغرب في القانون الدولي الخاص بالضمان الاجتماعي
المطلب الثاني: الإطار القانوني
الوطني للحماية الاجتماعية.
الفقرة الأولى : الدستور المغربي ومدونة التغطية الصحية..
الفقرة الثانية : الإرادة الملكية
السامية لتعميم الحماية الاجتماعية و
القوانين الوطنية
المبحث الثاني :وسائل التمويل لورش الحماية الاجتماعية
المطلب الأول: التمويل الخاص
بالأشخاص القادرين على المساهمة .
الفقرة الأولى : الاشتراكات المستحقة تطبيقا للنصوص التشريعية والتنظيمية.
الفقرة
الثانية : الواجبات التكميلية التي تفرضها الدولة على بعض الفئات في إطار نظام
المساهمة المهنية الموحدة.
المطلب الثاني: التضامن لفائدة
الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك.
الفقرة الأولى : الوسائل تمويل للحماية الاجتماعية
.
الفقرة الثانية: اليات الحكامة.
v المبحث الأول: الإطار القانوني الدولي
والوطني للحماية الاجتماعية بالمغرب
لقد تبنى المغرب سياسة
"الانفتاح" على محيطه الاجتماعي، والتي اقتضت قيامه بتنفيذ التزاماته
الدولية والداخلية، وقد جاء ذلك في سياق سياسي عرف تزايد المشاكل الاجتماعية ارتفاع
الفقر، ارتفاع البطالة، مشاكل التغطية الصحية، مشاكل السكن ..... بحيث أصبحت
الدولة ملزمة بالتفاعل معها، إيجابا أو سلبا، وذلك بأخذها في عين الاعتبار في
الأجندة السياسية واعطائها الأولوية. لذلك فان ترتيب المشاكل ضروري في كل مجتمع[7] . وتعد
حقوق الانسان بالنسبة للمغرب خيارا استراتيجيا تم تكريسه في دستور 2011، الذي جعل
من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية وقد
خصص الدستور بابين لحقوق الانسان والحريات الأساسية والمؤسسات التي تضمن
حماية هذه الحقوق.
ويعد المغرب طرفا في
الاتفاقيات الأساسية المتعلقة بحقوق الانسان وخاصة الاتفاقيات التي تشكل النواة
الصلبة لنظام الأمم المتحدة لحقوق الانسان، إضافة إلى انخراطه في القانون الدولي
الخاص بالضمان الاجتماعي وهذا ما تترجمه الإرادة الملكية السامية في سياساتها
العامة والعمومية بهدف تقليص الفقر محاربة الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر،
وحماية الفئات الهشة والفقيرة من مخاطر المرض والشيخوخة وفقدان الشغل. وهذا مدخل
عام تم من خلاله تبني وتفعيل ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب.
§ المطلب الأول:
الاتفاقيات الدولية في مجال الحماية الاجتماعية
إن
الحماية الاجتماعية جزئ من السياسة العمومية في المجال الاجتماعي، للدولة باعتبار
هذه الأخيرة، آلية لبناء مجتمع تسود فيه العدالة والاستقرار، وآلية تدمج مبادئ
المساواة الاجتماعية وحقوق الإنسان لتحسين الرفاه العام لجميع المواطنين بمختلف
فئاتهم.
والحماية الاجتماعية
هي كل الإجراءات والآليات والمؤسسات والتشريعات الذي يضعها المجتمع (الدولة)
لحماية المواطنين والمواطنات من كل الآفات التي يتعرضون لها في حياتهم والتي تمس
صحتهم وعملهم وممتلكاتهم، الدولة في هذا المجال هي المسؤولة الأولى، إنها معيار
المسؤولية المجتمع على رعاية المواطنين وتلبية متطلباتهم الاجتماعية، ويجب الإشارة
إلى أن مدى العناية بالحماية الاجتماعية هو مقياس لمدى تقدم المجتمع ونهضته ومؤشر
تماسك مكوناته وترابطها. منذ سنة 1960
، دخل المغرب في مفاوضات مع دول أجنبية في مجال الحماية الاجتماعية. وقد أسفرت هذه
الجهود عن توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف
o
الفقرة
الأولى: الاتفاقيات الدولية.
لقد عملت مجموعة
من الدول وخاصة منها المتقدمة إلى اقرار الحماية الاجتماعية، هذا النظام الذي يشمل
في معناه الواسع والحقيقي أنظمة التقاعد والتربية والتكوين وأنظمة التغطية الصحية،
أو ما يصطلح عليه بالوضعيات التبعية[1] وبطبيعة
تطورها فقد بادرت الى عقد مجموعة من الاتفاقيات التي تصون كرامة الانسان وتقر له
بحقوقه باعتباره أداة منتجة تتوقف عليها تنمية المجتمعات.
ومن أهم هذه
الاتفاقيات نجد:
·
الاتفاقية
الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري[2] إذ تري
أن ميثاق الأمم المتحدة يقوم على مبدأي الكرامة والتساوي الأصيلين في جميع البشر،
وأن جميع الدول الأعضاء قد تعهدت باتخاذ إجراءات جماعية وفردية بالتعاون مع
المنظمة، بغية إدراك أحد مقاصد الأمم المتحدة المتمثل في تعزيز وتشجيع الاحترام
والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا، دون تمييز بسبب
العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. وقد أعلن المغرب بتاريخ 19 أكتوبر 2006 بموجب
المادة 14 اعترافه باختصاص لجنة القضاء على التمييز العنصري في استلام ودراسة
البلاغات المقدمة من طرف ضحايا لأي حق من الحقوق المقررة في هذه الأخيرة.
·
العهد الدولي
الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[3] إن الدول
الأطراف في هذا العهد، إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة
أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم
المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وقد تم اعتماده سنة 1966 والمصادقة
عليه من طرف المغرب سنة 1979.
·
العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[4] بحيث تنص
المادة 3 منه "تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء
في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد.
·
اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[5]
·
اتفاقية
مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة[6]
·
اتفاقية حقوق
الطفل
·
الاتفاقية
الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم[7]
·
اتفاقية حقوق
الأشخاص ذوي الإعاقة والبرتوكول الاختياري المتعلق بها 2009
·
الاتفاقية رقم
102 بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي 1952 مشروع قانون رقم 47.12 يوافق
بموجبه على الاتفاقية رقم 102 بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي المعتمدة
بجنيف في 28 يونيو 1952 خلال الدورة الخامسة والثلاثين (35) للمؤتمر العام لمنظمة
العمل الدولية[8]
·
التوصية رقم
202 بشأن الارضيات الوطنية للحماية الاجتماعية[9]
أما بخصوص الإتفاقيات العربية فلقد بادرت قلة قليلة من الدول العربية إلى
تطوير سياسات وطنية ذات بعد اجتماعي تراعي مكانة الضمان الاجتماعي، وتبقى الحماية
الاجتماعية في مجملها مشتتة، حيث تعتمد على مجموعة متنوعة من الأدوا ت مثل تأمينات
الخدمة العامة والتأمينات الاجتماعية لمصلحة قلة قليلة في القطاع المنظم في مقابل
الدعومات والمساعدات للعاملين بدون عقود عمل نظامية.
ومن أهم هذه الاتفاقيات نجد:
·
الاتفاقية رقم
3 لعام 1971 بشأن المستوى الأدنى للتأمينات الاجتماعية[10]
·
الاتفاقية رقم
12 لعام 1980 بشأن العمال الزراعيين التي تنص في مادتها الواحدة والعشرين على وجوب
سريان أحكام التأمينات الاجتماعية لتشمل عمال الزراعة كما تضمن لهم حقوقا مساوية
للعاملين في بقية قطاعات النشاط الاقتصادي
·
الاستراتيجية
العربية للتأمينات الاجتماعية التي اعتمدها مؤتمر العمل العربي دورته السادسة
والعشرين المنعقدة بالقاهرة من 6 إلى 11 مارس التي أكدت على " توسيع نطاق
أنظمة التأمينات الاجتماعية لتشمل كافة الفئات المكونة للقوى البشرية والارتقاء
بالمزايا والخدمات التي توفر للمؤمن عليهم".
o
الفقرة
الثانية : انخراط المغرب في القانون الدولي الخاص بالضمان الاجتماعي
أقر المجتمع العالمي بأن الحاجة العالمية الى الضمان الاجتماعي حق من حقوق
الانسان، ومن انشاء منظمة العمل الدولية في سنة 1919 ، ما فتئ السعي الى تحقيق
الضمان الاجتماعي على الدوام في صميم ولايتها[11].
والضمان الاجتماعي يتسم بالشمولية والاتساع من حيث نطاق تطبيقه فهو يهدف
إلى تغطية مجموعة من المخاطر الاجتماعية، وقانون الضمان الاجتماعي هو الذي يهدف
الى الحماية من الخطر الاجتماعي والذي يعرف أنه " كل خطر من شأنه التأثير على
المركز الاقتصادي للشخص سواء تمثل هذا التأثير على المركز الاقتصادي للشخص سواء
تمثل هذا التأثير بانتقاص دخله أو انقطاعه كما يحصل في حالة المرض أو العجز أو
الشيخوخة أو البطالة"[12]
عرف الإطار
التشريعي والتنظيمي الخاص بالحماية الاجتماعية غداة حصول المغرب على استقلاله
تطورا كبيرا، الا انه أصبح من أقل البلدان مصادقة على اتفاقيات منظمة العمل
الدولية المتعلقة بالضمان الاجتماعي. ولم يقم المغرب بعد بإيداع وثائق المصادقة
على الاتفاقية رقم 102 (1952) لدى منظمة العمل الدولية، وذلك على الرغم من أنه
اعتمد في سنة 2012، القانون رقم 12.47 الموافق بموجبه على هذه الاتفاقية، والذي تم
نشره في الجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 23 من جمادى الأولى 1434(04 أبريل 2013)[13]
وقد نصت
المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان[14] على أنه
لكل شخص بوصفه عضوا في المجتمع حق في الضمان الاجتماعي" بالإضافة الى ذلك فقد
نصت المادتين 9 و 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية لسنة [15]1966 على أن الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص
في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.
§ المطلب الثاني :
الإطار القانوني الوطني للحماية الاجتماعية
تعد الحماية الاجتماعية، جزءا
أساسيا ضمن السياسات العمومية التي تسنها الدولة بهدف تجويد الخدمات المقدمة
للمواطنين وقد شرع المغرب منذ السنوات الأولى التي تبعت حصوله على الاستقلال، في
إرساء العديد من أنظمة الحماية الاجتماعية، ليقوم بإحداث الصندوق المغربي للتقاعد
والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التماسك الاجتماعي وغيرها من الصناديق وتعزيز هذه الإجراءات
بمقتضيات الوثيقة الدستورية.
o
الفقرة الأولى
: الدستور المغربي ومدونة التغطية الصحية .
أولا: الدستور :
ان تعميم
مشروع الحماية الاجتماعية، هو إرادة ملكية راسخة، تم من خلالها التنزيل الفعلي
المقتضيات دستور 2011 في الباب الثاني منه المرتبط بالحريات والحقوق الأساسية
من دستور 2011[16]
الفصل 1:
الذي ينص في مادته الأولى على
أن نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية"،
مما يعكس أن استحضار البعد الاجتماعي في السياسات العمومية الكبرى أصبح أولوية
بالنسبة للدولة المغربية، وهو أيضا مبدأ أساسي من المبادئ السامية للمؤسسة الملكية
بالمغرب، وقد شمل البرنامج الحكومي 2021-2026، كمحور أول له تدعيم ركائز الدولة
الاجتماعية، وهنا إشارة قوية لانفتاح الدولة على محيطها الاجتماعي، وبلورة سياسات
اجتماعية أو ذات بعد اجتماعي والتي تجعل من أهمية تحقيق المواطنة الكاملة، وتمتيع
كافة المواطنين المغاربة بمزيد من الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية من أولى
الأولويات، وفي مقدمتها تمتيعهم بكافة الحقوق الاجتماعية التي تحقق لهم كرامة
العيش في ازدهار ورفاهية.
الفصل 31 :
"تعمل الدولة
والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب
استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في : الحماية الاجتماعية
والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة"
الفصل 35:
" تضمن الدولة
حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة،
من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية وعلى حقوق الأجيال
القادمة".
إن الحق في الحماية الاجتماعية
حق دستوري، وهي مسؤولية ملقاة على عاتق الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات
الترابية وهي مسؤولية أساسها المساواة والعدالة الاجتماعية ومن مظاهر هذه الحماية
نجد إقرار المشرع.
ثانيا : مدونة التغطية الصحية
تشكل مدونة
التغطية الصحية طفرة نوعية في المنظومة التشريعية المغربية تعزز مكتسبات المواطن
المغربي[17]، وعيا
من المشرع المغربي ان الرأسمال البشري السليم والخالي من الأمراض والعلل هو القادر
على العطاء والدفع بعجلة الاقتصاد فقد جاء القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية
الصحية والذي يقوم على تأمين اجباري أساسي عن المرض سواء بالقطاع العام أو القطاع
الخاص ونظام المساعدة الطبية القائم على مبادئ المساعدة الاجتماعية والتضامن
الوطني الفائدة السكان المعوزين.
ـ التضامن
التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة
الفصل الأول
من الظهير الشريف رقم 1.57.187 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1383 (12 نوفمبر 1963) بسن
نظام أساسي للتعاون المتبادل للتعاضديات "إن جمعيات التعاون المتبادل هي
هيئات لا تهدف الى اكتساب أرباح وإنما تعتزم بواسطة واجبات انخراط أعضائها القيام
لفائدة هؤلاء الأعضاء أو عائلاتهم بعمل من أعمال الإسعاف والتضامن والتعاون مداره
الضمان من الأخطار اللاحقة بالإنسان". ويقوم عمل هذه التعاضديات على المبادئ
التالية:
·
الانخراط
الاختياري
·
التطوعية
والمجانية
·
المساواة
والتضامن
·
التسيير
الذاتي بطريقة ديمقراطية من طرف منخرطيها أو مناديبهم.
ويتكون قطاع التعاضد بالمغرب الذي يوفر تغطية صحية تكميلية من 28 تعاضدية:
✓ 11 تعاضدية أنشأها موظفو القطاع العام
ü
7 تخص مستخدمي
القطاع شبه العام
ü
5محدثة في القطاع الخاص
ü
5تغطي الأشخاص الذين
يزاولون مهنا حرة[18]
أهم أنشطتها:
·
تقديم خدمات
علاجية في إطار تأمين صحي أساسي أو تكميلي تدبير نظام التأمين الاجباري الأساسي عن
المرض لحساب الصندوق الوطني المنظمات الاحتياط الاجتماعي.
·
مساعدات
واعانات وتسبيقات عن التعويضات عن المرض
·
احداث وتدبير منشئات اجتماعية ذات طابع صحي على
وجه الخصوص
·
رأسمال عند
الوفاة أو الشيخوخة
o الفقرة الثانية : الإرادة الملكية السامية لتعميم
الحماية الاجتماعية و القوانين الوطنية.
أولا: الإرادة الملكية السامية لتعميم
الحماية الاجتماعية
لطالما أكدت الخطب الملكية السامية على ضرورة أجرأة وتنزيل إجراءات تعميم التغطية الاجتماعية
بالمغرب، بهدف تقليص الفقر محاربة الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر، وحماية الفئات
الهشة والفقيرة من مخاطر المرض والشيخوخة وفقدان الشغل.
· الخطاب الملكي المؤرخ
في 29 يوليوز 2018
" إن طموحي للنهوض بالأوضاع الاجتماعية، يفوق بكثير وضع آلية أو
برنامج مهما بلغت أهميته
لذا، أدعو الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين
للقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم
والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها[19].
لطالما كانت الإرادة الملكية في اصطلاح الأوضاع الاجتماعية للمواطنين،
أولوية تتبنها وتعمل على تحقيقها والعمل على وضع نموذج تنموي يستجيب لمتطلبات
الساكنة، وبدءا من الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد المؤرخ في 29
يوليوز 2018، الذي طالب بإعادة النظر في منظومة الحماية الاجتماعية التي يطبعها
الضعف والتشئت، وبإحداث السجل الاجتماعي الموحد و التعجيل بإنجاح الحوار الاجتماعي
لما له من أبعاد ودلالات سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث حدد جلالة الملك محمد
السادس على دعوة مختلف الفرقاء الاجتماعيين إلى جانب الحكومة والفرقاء الاقتصاديين،
إلى استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي
متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة
بالقطاعين العام والخاص.
· الخطاب الملكي المؤرخ
في 29 يوليوز 2020
" لذا، نعتبر أن الوقت قد حان لإطلاق
عملية حازمة، لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، خلال الخمس سنوات المقبلة.
وندعو للشروع في ذلك تدريجيا، ابتداء من يناير 2021، وفق برنامج عمل مضبوط،
بدءا بتعميم التغطية الصحية الإجبارية، والتعويضات العائلية، قبل توسيعه ليشمل
التقاعد والتعويض عن فقدان العمل "[20]
لقد شكل خطاب ذكرى
العرش الحادية والعشرين في تاريخ 29 يوليوز 2020، الإعلان الحازم لانطلاق عملية تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة خلال السنوات
الخمس المقبلة ابتداء من 01 يناير 2021، وفق برنامج عمل مضبوط بدءا من تعميم التغطية الصحية
الاجبارية والتعويضات العائلية، قبل توسيعه ليشمل التقاعد والتعويض عن فقدان العمل.
· الخطاب الملكي السامي
المؤرخ في 9 أكتوبر 2020
"لذلك، دعونا لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة وهو مشروع وطني
كبير وغير مسبوق يرتكز على أربعة مكونات أساسية
- أولا: تعميم التغطية
الصحية الاجبارية، في أجل أقصاه نهاية 2022، لصالح 22 مليون مستفيد إضافي من
التأمين الأساسي على المرض سواء ما يتعلق بمصاريف التطبيب والدواء أو الاستشفاء والعلاج.
- ثانيا: تعميم التعويضات العائلية، لتشمل ما يقارب سبعة ملايين طفل في
سن الدراسة تستفيد منها ثلاثة ملايين أسرة.
ـ ثالثا: توسيع الانخراط في نظام التقاعد لحوالي خمسة ملايين من
المغاربة الذين يمارسون عملا، ولا يستفيدون من معاش.
ـ رابعا: تعميم الاستفادة من التأمين على
التعويض على فقدان الشغل بالنسبة للمغاربة الذين يتوفرون على عمل قار "[21]
الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية
الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة المؤرخ في 9 أكتوبر 2020 الذي يؤكد ويعزز
المكتسبات الحمائية بشأن تعميم التغطية الاجتماعية إلى جانب ضرورة تحديد أجندة
زمنية لهذا الورش الاجتماعي الكبير.
ثانيا : القوانين الوطنية
يتوفر المغرب على ترسانة قانونية متنوعة تشكل مدخلا مهما في تنزيل ورش
الحماية الاجتماعية وتعميمها وهي كالتالي:
· النظام الأساسي
لتعاضد بظهير رقم 246 .1.77 الصادر في 12 نونبر 1963 في مجال الضمان الاجتماعي
يوجد (12 ظهير شريف منذ سنة 1972 الى اليوم / 20 مرسوم و قرار لوزير التشغيل)
·
نظام المعاشات المدنية المحدث
بالقانون رقم 011.71 الصادر في 30 ديسمبر 1971
· في مجال التأمين
الإجباري الأساسي عن المرض يوجد( قانون واحد / 12 مرسوم / 16 قرار)
· نظام المعاشات
العسكرية المحدث بالقانون رقم 013.71 الصادر في 30 ديسمبر 1971
·
نظام الضمان الاجتماعي المحدث بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم
77-2161 الصادر في 4 أكتوبر 1971
·
أنظمة الاحتياط الاجتماعي الخاصة نظام جماعي لمنح التقاعد ظهير شريف
بمثابة قانون رقم 1.77.246 بتاريخ 4 أكتوبر 1977
ووفاء
لالتزامات المغرب الدولية، وطبقا لتوصيات كل من تصريح وخطة عمل مؤتمر فينا الحقوق
الانسان المنعقد سنة 1993 ، أطلق المغرب في 25 أبريل 2008 مسلسل اعداد خطة عمل
وطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان" وهو التزام رسمي، يجسد الإرادة
السياسية في الوفاء بالتزاماته وتوفير اليات مستدامة لترسيخ أسس دولة الحق
والقانون[22]. وقد
ساهمت عدة عوامل الى المبادرة وبصورة استعجالية في أجرأة مشروع الحماية
الاجتماعية، فكان الربيع العربي فرصة حقيقية لانفتاح الدول على محيطها الاجتماعي،
ففي دراسة سيسيولوجية، قام بإنجازها عبد الرحمن رشيق تحت عنوان "الحركات
الاحتجاجية بالمغرب من الانتفاضة الى التظاهر" بتعاون مع منتدى بدائل المغرب،
أن تطور عدد الاحتجاجات وصل حسب الأرقام خلال سنوات 2005 و 2008 و 2009 و 2010 و
2011 و 2012 و 2013 الى حوالي 38.538 فعل احتجاجي مع التحفظات المنهجية الضرورية
يمكن أن يفسر على انه مؤشر مهم لقياس درجة تحفظ المشاركين في الاحتجاجات على أداء
السياسات العمومية[23].
وكاستجابة لهذه المطالب، وفي محاولة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية
والصحية المتدهورة، بالإضافة الى العجز والاختلالات الكبيرة للأنظمة الصحية وهذا
آبانت عليه جائحة كوفيد - 19 وكون أن الدولة تظهر وقت الأزمات، جاء ورش الحماية
الاجتماعية ليعكس إرادة الدولة في التدخل في اصلاح القطاع الاجتماعي بالمغرب.
vالمبحث
الثاني :وسائل التمويل لورش الحماية الاجتماعية في القانون الإطار.
إن
نجاح أي مشروع أو نظام اجتماعي رهين بأمرين أساسيين وهما الإمكانيات المرصودة له، وكيفية
تدبيرها، وصولا الى نتائج أحسن بأقل التكاليف واستدامتها على المدى البعيد، وهذا
ما يتطلب رصد حكامة جيدة، وقد جاء دستور 2011 مكرسا لمبادئ الحكامة الجيدة خاصة في
المجال المالي وإذا كان القانون التنظيمي للمالية لسنة [24]1998 ، قد كرس التدبير الميزنياتي القائم على
الوسائل. فقد كرست أحكام القانون التنظيمي الجديد رقم 13.130 لقانون المالية[25] ثلاثة
ركائز أساسية وهي: كفاءة التدبير العمومي عبر برمجة الميزانية على ثلاث سنوات
وتسليط الضوء على النتائج والكلفة الفعلية لتنفيذ السياسات العمومية واضفاء مزيد
من الشفافية على التدبير وتعزيز الرقابة على المال[26] العام.
ويعتبر شح الموارد وتزايد حجم الانفاق
العمومية، إشكالية تتطلب تعميق الدراسات بغية الوصول لأنجع الآليات والوسائل
الكفيلة بتحسين تسيير المال العام، وبلوغ الأهداف المرصودة له.
وتشكل
ميزانية الدولة الي يصدر بربطها قانون مالية السنة، أداة أساسية لتنفيذ السياسات
العمومية وتنزيل الاستراتيجيات القطاعية وإنجاز برامج العمل الحكومي الموضوعية في
سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
والمجالية وضبط التوازنات المالية.
وتتسم
أنظمة الحماية الاجتماعية باعتمادها على تكلفة مالية مهمة، حيث تكلف الدولة مبالغ
لا يستهان بها في تنزيل وتنفيذ سياستها
الاجتماعية وهو ما أكده البنك الدولي في أحد عروضه، الى ان تكلفة الحماية
الاجتماعية تصل في بعض البلدان الى 1.5 في المئة من الناتج المحلي، كما ان حافظة
الإقراض السنوي للبنك في مجال الحماية الاجتماعية وصلت الى 8.1 مليار دولار، في
إطارالمؤسسة الدولية للتنمية لتوسيع نطاق شبكات الأمان الاجتماعي في غرب ووسط
أفريقيا وتعميم تدابير الحماية الاجتماعية[27]
وقد
رصد القانون الإطار للحماية الاجتماعية 09.21 في مادة 11 على اليتين أساسيتين
للتمويل الية قائمة على الاشتراك بالنسبة
للأشخاص القادرين على المساهمة في تمويل هذه الحماية كمطلب أول، وآلية قائمة على
التضامن لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك كمطاب ثاني،
والتعرف على مدى نجاعة هذه الآليات التمويلية، في تحقيق أهداف ورش الحماية
الاجتماعية وضمان استدامتها ومبدأ تدبير المخاطر.
§
المطلب الأول: التمويل الخاص بالأشخاص القادرين على
المساهمة .
حددت وزارة المالية مبلغ 51 مليار درهم
كتكلفة أولية لتعميم الحماية الاجتماعية في أفق 2025 هذا
الغلاف المالي سيتم توزيعه على الأهداف الأربعة لهذا المشروع.
· تعميم
التغطية بالتأمين الاجباري عن المرض 14 مليار درهم
· تعميم
التعويضات العائلية 20 مليار درهم
· توسيع
قاعدة المنخرطين في نظام التقاعد 16 مليار درهم
· التعويض
عن فقدان الشغل 01 مليار درهم
وحسب المادة 12 من
القانون الإطار ان الية التمويل الخاصة بالأشخاص القادرين على المساهمة، ترتكز على
الية الاشتراك وهي الية تستهدف الأشخاص الذين تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في
تمويل الحماية الاجتماعية[28] وأكد
وزير المالية في عرضه أمام اجنة المالية فان هذه الآلية تقدر ب 28 مليار درهم.
وترتكز
الية الاشتراك على نوعين من الاشتراكات المستحقة تطبيقا للنصوص التشريعية
والتنظيمية كفقرة أولى ، والواجبات
التكميلية التي تفرضها الدولة على بعض الفئات في إطار نظام المساهمة المهنية
الموحدة كفقرة ثانية.
o
الفقرة الأولى : الاشتراكات المستحقة
تطبيقا للنصوص التشريعية والتنظيمية.
يقصد بالاشتراكات المستحقة تطبيقا
للنصوص التشريعية والتنظيمية، كل الاشتراكات المدفوعة بانتظام الى الهيئة المكلفة
بالتدبير الاشتراكات المستحقة، خلال الأجال المحددة بنص تنظيمي[29] وهي
أداءات مسبقة المبالغ الاشتراك من طرف الأشخاص المؤمنين أو عن طرق الغير لحسابهم
الخاص[30] والتي
تخول الحق لمنخرطيها بالاستفادة، سواء في القطاع الخاص - الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي
CNSS او
القطاع العام الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS وكذلك صناديق التقاعد وهي اشتراكات
مؤطرة بترسانة قانونية مسبقا. وبحكم ان هذه الاشتراكات توفر تمويلا أساسيا للحماية
الاجتماعية والذي قدر ب 28 مليار درهم حسب القانون اطار 09.21 وسنحاول التطرق الى
هذه الاشتراكات المستحقة الخاصة بصندوق الضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات
الاحتياط الاجتماعي كفقرة أولى، والاشتراكات المستحقة الخاصة بصناديق القاعد ونظام
المساهمة المهنية الموحدة كفقرة ثانية، ومدى نجاعة هذه الآليات التمويلية في إرساء
نظام مالي متوازن، يضم استدامة واستمرارية للخدمات الاجتماعية لهذا الورش.
أولا:
الاشتراكات المستحقة الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني
لمنظمات الاحتياط اجتماعي CNOPS
يقوم كل من صندوق الضمان الاجتماعي، وصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط
الاجتماعي بتدبير نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض بكل من القطاع الخاص، والقطاع
العام. وهذا النظام دخل حيز التطبيق بتاريخ 18 غشت 2005 بموجب القانون 65.00
بمثابة مدونة التغطية الصحية الذي تم إصداره سنة 2002.
وقد اعتمد المشرع، على كون الاشتراكات المستحقة تطبيقا للنصوص التشريعية
والتنظيمية الية من اليات تمويل منظومة الحماية الاجتماعية، حسب مقتضيات القانون
الإطار، والاشكال المطروح هنا، هل تشكل هذه الاشتراكات قاعدة صلبة ومنيعة في ظل
ارتفاع الازمات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع مستوى البطالة؟
1
ـ الاشتراكات
المستحقة الخاصة بالصندوق الوطني للضمان اجتماعي CNSS
تعتمد الاشتراكات المدفوعة للصندوق الوطني لضمان الاجتماعي على مجموع
الرواتب التي يتلقاها المستفيدون من نظام الضمان الاجتماعي، وهي تضم التعويضات،
والمكافئات، والتحفيزات وكل الحوافز التي تدفع نقدا أو عينا، فضلا عن كل مبلغ
يتلقاه المستفيدون مباشرة، أو عبر تحويل جزء منه على شكل اكرامية.
وقد أنشأت تطبيقا للظهير بمثابة قانون رقم 1.72.184 الصادر في 27 يوليوز
1972 والمتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، كما هو معدل ومكمل في القرار رقم 2004/16
للمجلس الاداري للصندوق وقد حددت المعدلات المطبقة عند حساب الاشتراكات طبق
للقانون عن كل مدة وصنف للخدمات.
ويجب تأدية مبلغ الاشتراكات الاجتماعية في الأجل المحدد أما إذا انصرم هذا
الاجل، فتفرض غرامات عن التأخير:
بخصوص النظام العام :
3% من المبلغ الإجمالي للاشتراكات في الشهر الأول أو جزء من الشهر عن كل تأخير ،
%1% عن كل شهر إضافي.
بخصوص نظام التأمين الاجباري عن المرض: 1% عن كل
شهر تأخير.
وحسب مقتضيات القانون رقم [31]97.15
القاضي بتحصيل الديون العمومية، وطبقا المقتضيات القانونية المتعلقة بنظام الضمان
الاجتماعي، انه يعتبر المشغل مدينا بدفع الاشتراكات الاجمالية، في أجل 30 يوما
يفضي لا محالة الى التحصيل القسري الذي يدخل حيز التنفيذ بدءا بإرسال اخر انذار
معفى من الرسوم[32]
وتوجد حالات خاصة في تحصيل الاشتراكات:
o
حالة خاصة بالبحارة الصيادين:
يعتمد احتساب واجب الاشتراك على المداخيل الاجمالية الباخرة الصيد. وتحدد
نسبة الاشتراك الواجب أداؤه كالتالي:
ü مراكب الصيد الصغيرة
أو الجيابة 4.65 من نبلغ المداخيل الاجمالية الناتجة عن بيع السمك :
ü مراكب صيد السردين
وبواخر الصيد بالخيط الصيد التقليدي 6% من مبلغ المداخيل الاجمالية الناتجة عن بيع
السمك.
أما بخصوص الاشتراك برسم نظام التأمين عن المرض فتعتمد على الحصة الاجمالية
لمراكب الصيد، وتحدد نسبته كما يلي:
ü مراكب الصيد الصغيرة
أو الجيابة %1.36% من مبلغ المداخيل الاجمالية لبيع السمك المصطاد.
ü مركب صيد السردين
وبواخر الصيد بالخيط 1.7% من مبلغ المداخيل الاجمالية لبيع السمك المصطاد.
o
الاعفاء من أداء الاشتراك برسم التكوين المهني :
الهيئات المعنية من أداء الاشتراكات برسم التكوين المهني هي السفارات
والبعثات الدبلوماسية والمقاولات المنجمية عند خضوعها للصندوق المنجمي للتكوين
المهني.
o
الاعفاء من اشتراكات نظام التغطية الصحية الاجباري:
المقاولات التي كانت تتوفر قبل
انطلاق نظام التغطية الصحية الاجباري على تأمين أساسي جماعي عن المرض عند شركة
التأمين أو تعاضدية أو صندوق داخلي.
تعفى من أداء اشتراكات نظام التغطية الصحية الاجباري بنسبة 4.52%، ولا
يؤدون سوى نسبة المساهمة المحددة في 1.85% ، وهذا ما تنص عليه بنود الفصل 114 من
القانون 65.00 الذي يعتبر بمثابة قانون التغطية الصحية الأساسية[33]
وهذا النوع من التمويل تعتريه مجموعة من الإشكاليات، كظاهرة عدم التصريح
بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالرغم من أنه مطالب بموجب أحكام
القانون 17.02 المعدل والمكمل لظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي
والقانون 65.00 بمثابة التغطية الصحية الأساسية بالعمل على انخراط المقاولات غير
المنخرطة وتسجيل أجرائها اعتبارا من تاريخ تشغيلهم.
وقد عرف المغرب جراء كوفيد 19 أزمة اقتصادية كبيرة وهي تدهور حاد للوضع
الاقتصادي ناتج عن عدم التوافق والاستهلاك مما ينتج عنه الزيادة الحادة في البطالة[34] ،
وبالتالي تراجع مناصب التشغيل سواء في القطاع العام أو الخاص، والانخفاض في الناتج
الداخلي الخام، والزيادة في عدد حالات الإفلاس، الانخفاض في القدرة الشرائية. فإن
العديد من المقاولات وجدت صعوبة في استئناف النشاط خلال سنة 2021.
وأوضحت دراسة رسمية مغربية[35] أن 28% من القطاعات اضطرت إلى تعليق نشاطها
لمدة 143 يوما في المتوسط خلال عام 2021.
2
ـ الاشتراكات
المستحقة الخاصة بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
يعتبر نظام التغطية الصحية الأساسية امتداد لمبادئ التضامن والتكافل
الاجتماعي، التي ميزت تقاليد المغرب وأحد أهم الأوراش بالمغرب الهادفة الى إرساء
مبادئ الانصاف والعدالة الاجتماعية وتيسير ولوج المؤمنين للعلاج[36]. وبموجب
القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، ثم تكليف الصندوق الوطني
لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بتغطية المخاطر ومصاريف العلاج الطبي التي قد تلحق
بالمؤمن أو بذوي حقوقه الناتجة عن مرض أو حادثة أو تأهيل طبي عضوي أو وظيفي[37]. ويتم
تحمل هذه الخدمات سواء عبر التعويض عن مصاريف العلاج في إطار العلاجات العادية أو
التحمل المباشر في إطار نظام الثالث المؤدي.
1ـ أداء واجب الاشتراك
يقتطع واجب الاشتراك عموما من المنبع بنسبة 5% من مجموع الأجور موزعة
مناصفة بين المؤمن 2,5% ومشغله 2,5، أما لذوي المعاش، فنسبة الاشتراك هي 2,5% من
مجمل المعاشات. وتتراوح قيمة الاقتطاع الشهري ما بين 70 درهم كحد أدنى و 400 درهم
كحد أقصى. وتحدد نسبة الاشتراك للمؤمنين الملحقين بمؤسسات غير منخرطة بالصندوق أو
للموجودين في حالة الاستيداع في 5%.
أما المؤمنون المستفيدون من المغادرة الطوعية، فعليهم أداء الاشتراكات
مباشرة لدى مصالح الصندوق. وتجدر الإشارة الى أن المؤمنين الجدد يستفيدون من خدمات
التأمين الاجباري عن المرض بعد الأداء المسبق لواجب الاشتراك وبعد انقضاء فترة
التدريب المحددة في 3 أشهر.
أما إذا كان المؤمن من ضحايا انتهاكات حقوق الانسان، فانه لا يؤدي أي
اشتراك حيث تتكلف الدولة بتحمل مصاريف العلاج وفق النسب المحددة قانونيا والمطبقة
على سائر المؤمنين[38].
وتطبيقا للمادة 5 من القانون 65.00 التي تنص على ما يلي " ويمكن للمؤمن أن يطلب تمديد الاستفادة من
نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض الذي ينتمي اليه لفائدة أبويه شريطة أن
يتحمل واجب الاشتراك المتعلق بهما. ويحدد واجب الاشتراك المتعلق بالأبوين بمرسوم"
وقد صادق المجلس الحكومي في يوليوز 2016 على القانون 63.16 المتعلق بهذه
التغطية. وقد تم التركيز على ألا يشمل التمديد والدي مؤمني القطاع العام المؤهلين
للاستفادة من التأمين الاجباري الأساسي للعمال المستقلين والمهن الحرة وتعاضدية
القوات المسلحة والمادة 114 وكل أنظمة التأمين الاجباري عن المرض. بالمقابل
سيستفيد من التمديد والدي المؤمنين المشمولين بنظام المساعدة الطبية طبقا لقرار
اللجنة التقنية[39].
الا أنه في إطار تعميم الحماية الاجتماعية، سحبت الحكومة مشروع قانون
التغطية الصحية للوالدين، الذي كان سيساهم في الرفع من اشتراكات الصندوق.
وفي بلاغ رسمي للصندوق، أكد على أن تسجيل الاشتراكات تعرف معدل نمو طفيف ب
3 في المائة 5،6 مليار درهم سنة 2020، في مقابل 7 في المائة 5.5 مليار درهم سنة
2019. واعتماد سقف للاشتراكات محدد في 400 درهم يسبب للصندوق خسارة سنوية تقدر ب
400 مليون درهم وعدم مراجعة نسب الاشتراك منذ سنة 2005.
وكذلك شيخوخة المؤمنين بحيث انتقل معدل تغطية النشيطين لأصحاب المعاشات من
3.81 سنة 2006 الى 1.97 سنة 2016 مع العلم أن الصندوق يحرم من مساهمة المشغل عند
احالته على التقاعد.
ارتفاع نسبة الامراض المزمنة والمكلفة من 2.32% سنة 2006 الى 5.09% سنة
2016 وارتفاع نفقات هذه الفئة من %41% سنة 2006 الى 47% سنة 2016.
بالإضافة الى غياب الإجراءات المتعلقة بضبط نفقات العلاج في ظل استمرار
الضغوطات الهيكلية على ديمومة التأمين الاجباري عن المرض بالقطاع العام، كإدراج
165 دواء جديد دون دراسة وقعها المالي وتعزيز اليات التحكم الطبي في نفقات العلاج.
زيادة على ذلك فنسبة الامراض المزمنة والمكلفة باتت تكلف 52 في المائة من
الميزانية العامة للصندوق. وهذه عوامل تؤثر على ديمومة التأمين الإجباري الأساسي
عن المرض بالقطاع العام.
ثانيا:
الاشتراكات المستحقة الخاصة بصناديق التقاعد ونظام المساهمة المهنية الموحدة
إن من أهم توصيات اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، اعتبار
منظومة القطبين كإطار عام للإصلاح الشمولي لقطاع التقاعد وتوسيع التغطية
الاجتماعية لفائدة غير الأجراء في شقيها المتعلقين بالتقاعد وبالتأمين عن المرض؛
وإدراج الإصلاحات المقياسية لنظام المعاشات المدنية في إطار الحوار الاجتماعي بين
الحكومة والفرقاء الاجتماعيين. شكل لبنة أساسية في مسلسل اصلاح صناديق التقاعد،
ويتجسد هذا الإصلاح في الرفع من سن التقاعد من 60 سنة الى 63 سنة ونسبة المساهمة
من 20 في المائة الى 28 في المائة ووعاء تصفية المعاش من آخر أجر الى متوسط أجر 8
سنوات، مما أجل نفاذ الاحتياطات من 2022 الى [40]2028.
كما سن المشرع نظام ضريب جديد والمسمى بنظام المساهمة الموحدة، كألية من أليات
تمول الحماية الاجتماعية، وجاءت لتجمع الضرائب المتعلقة بالأنشطة المهنية في ضريبة
واحدة وفق نظام جزافي.
1ـ صناديق التقاعد
توالت الازمات على أنظمة التقاعد، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، وبرزت
بشكل واضح على الصعيد الوطني بالخصوص منذ بداية التسعينات، وكان لها تأثير واضح
على ديمومتها على المدى المتوسط والبعيد، وكل ما قدم من تدابير الى الان يعتبر
جزئيا ولم يستطع ابعاد شبح الإفلاس عن صناديق التقاعد[41].
وتسجل أنظمة التقاعد اليوم، مجموعة من الاختلالات وخاصة نظام المعاشات
المدنية، وترجع الى طبيعة اشتغالها لسنوات دون مراعاة التوازنات الاكتوارية التي
تبقى المؤشر الوحيد على نجاعتها وديمومتها.
وتتم التغطية في مجال التقاعد بالنسبة لفئة الأجراء في إطار خمسة أنظمة ذات
طابع عام:
ü الصندوق المغربي
للتقاعد : نظامي المعاشات المدنية والعسكرية
ü النظام الجماعي لمنح
رواتب التقاعد: مستخدمو المؤسسات العمومية
ü الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي: أجراء القطاع الخاص
ü الصندوق المهني
المغربي للتقاعد: نظام تكميلي اختياري
لفائدة أجراء القطاع الخاص وغيرهم .
كما يتم الاشتغال على التعميم التدريجي لهذه التغطية لفائدة العمال غير
الأجراء:
ü تم إصدار المراسيم
التطبيقية بالنسبة لبعض الفئات ، ويعهد بتدبير المعاشات الى الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي.
ويمكن تشخيص منظومة التقاعد، في غياب رؤية منسجمة لقطاع التقاعد والذي جاء
بناؤه نتيجة تراكمات تاريخية, ويتجلى ذلك
على مستوى:
ü تباين الإطارات
المؤسساتية للأنظمة وحكامتها .
ü تباين طرق التدبير
والاشتغال.
ü تفاوت بين الأنظمة
نتج عنه غياب العدالة بين المنخرطين.
ü ضعف نسبة التغطية لا تتعدى
%43 من الساكنة النشيطة برسم سنة 2020
ü معدلات تعويض مهمة
مقارنة مع مستوى المساهمات المطبقة ومدة الانخراط.
ü مستوى مرتفع
للالتزامات المالية للأنظمة وهشاشة التوازنات المالية لجلها[42]
وتبعا لما ورد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2013 بخصوص اصلاح
منظومة التقاعد في إطار إصلاحات شمولية وكذا وضع منظومة الإصلاح في السياق العام
للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، وما جاءت به المندوبية السامية وتقرير
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وخلاصات اللجنة الوطنية، على أن التقاعد
المبكر كان له تأثير سلبي على وضعية الصندوق المغربي للتقاعد زيادة على أن
الإجراءات الإصلاحية لن تفي بالطلب ولن تؤخر العجز الا بضع سنوات.
والملاحظ أن صناديق التقاعد، ستعرف عجزا اجمالا في القريب العاجل مع نفاد
الاحتياطيات. وفي إطار المراقبة التقنية والاحترازية لعمليات التقاعد التي تدبرها
هيئات خاضعة للقانون العام أو الخاص ولجمعيات التعاون المتبادل ولهيئات تدبير
التأمين الاجباري الأساسي عن المرض وللصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، تم احداث
هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بموجب القانون [43]12.64
الصادر بتاريخ 6 مارس 2014 ، وقد شرعت في أشغالها فعليا بتاريخ 14 أبريل 2014 على
إثر عقد أول اجتماع لمجلسها، وهي شخص اعتباري من أشخاص القانون العام يتمتع
بالاستقلال المالي ومن مهامها.
· تقنين وتحديد
المعايير من خلال منح الاعتمادات أو التراخيص ووضع قواعد ومعايير لتنظيم السوق.
· مراقبة ملاءة مقاولات
التأمين وإعادة التأمين والديمومة المالية لأنظمة وهيئات الاحتياط الاجتماعي.
· السهر على احترام
القواعد المطبقة على كل قطاع من طرف الفاعلين الخاضعين لمراقبتها.
· حماية المؤمن لهم
والمنخرطين والمشتركين والمستفيدين من الحقوق.
· تتبع الممارسات
التجارية ومعالجة الشكايات المتعلقة بالعمليات التي تزاولها المؤسسات الخاضعة
لمراقبتها.
وكون أن نسبة التغطية لا تتجاوز حدود 35 في المائة من الساكنة النشيطة، وأن
أسباب الديون المتراكمة تعود الى ضعف التعريفة المعمول بها كما هم الشأن بالنسبة
للصندوق المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تبقى نسبة
المساهمات غير متلائمة مع مستوى الخدمات الممنوحة زيادة على ضعف اليات المراقبة
بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حيث يعاني التصريح بالجراء خللا يتجسد في
التصريح الجزئي أو عدم التصريح الكلي[44].
وفي أفق 2025، سيتم توسيع قاعة المنخرطين في صناديق التقاعد، كأحد أهم
محاور القانون الإطار للحماية الاجتماعية، وتحصيل اشتراكات هؤلاء المنخرطين سيمكن
من تعزيز آلية التمويل التشاركي لأنظمة الحماية الاجتماعية، في ظل اصلاح هيكلي
وشامل لأنظمة التقاعد.
بات الإصلاح الضريبي عنصرا مهما لرفع من
الموارد العمومية وركيزة أساسية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي[45]. وهو
اصلاح يشمل مجموعة من التدخلات التي تهدف إلى إقامة نظام ضريبي كفئ من خلال مراجعة
الأسعار الضريبة وجعلها، أكثر واقعية، وتوسيع الأوعية الضريبية بشكل يتيح قبولها
من طرف الخاضعين ويتيح تنفيذها عمليا.
وقد اشتغل المجلس الاقتصادي والاجتماعي
والبيئي لسنتي 2012 و [46]2019،
على اعداد تشخيص عام للنظام الضريبي المغربي والذي يشكل مرجعا من مراجع هذا
الإصلاح، والذي خلص إلى عدة إكراهات تطال هذه المنظومة كاتساع نشاطات القطاع غير
المهيكل، انتشار الغش والتهرب الضريبيين وكذلك ضعف الإدارة الضريبية وكذا ارتفاع
المعدلات الضريبية، بحيث يمكن القول إنه كلما صغر الوعاء الضريبي، كلما زاد معدل
الضريبة، مما يؤدي الى تفاقم مشكلة التهرب الضريبي والتقليل
من الحصيلة الضريبية.
ولهذا
الغرض أصدرت المناظرة الوطنية حول الجبايات سنة 2019[47] عدة
توصيات من أجل الإصلاح الجبائي كما أوصت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، بتوجهات
استراتيجية بغية وضع نظام جبائي فعال وعادل ومنصف ومتوازن باعتباره رافعة هيكلية
لتمويل النموذج التنموي الجديد[48].
ويشكل اصلاح
النظام الجبائي أولوية وطنية، بالنسبة لكل الفاعلين بالنظر لأهمية دور الضريبة في
تمويل السياسات العمومية. وهذا ما أكدت عليه دباجة القانون الإطار 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.
ان
من أبرز المستجدات التي جاء بها قانون المالية رقم 65.20 لسنة 2021، نظام ضريبي جديد
والمسمى بنظام المساهمة المهنية الموحدة
professionnelle unique (CPU) la contribution وهو نظام يجمع الضرائب المتعلقة
بالأنشطة المهنية في ضريبة واحدة، وهي الضريبة على الدخل وفق النظام الجزافي
والرسم المهني ورسم الخدمات الجماعية، بالإضافة إلى أداء مساهمة تكميلية بهدف
الانخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وسنتطرق في هذه
الفقرة بشكل موجز الى دراسة الأشخاص
الخاضعون انظام المساهمة المهنية الموحدة وشروطها،
و كذا كيفية احتسابها والتزامات الخاضعين لها .
أولا: الأشخاص
الخاضعون انظام المساهمة المهنية الموحدة وشروطها
تمت التوطئة لهذا النظام قبل صدور قانون
المالية لسنة 2021 بتعديل القانون رقم 47.06 المتعلق
بجبايات الجماعات الترابية وذلك بمقتضى القانون [49]07.20 الصادر بتاريخ 31دجنبر 2020 الذي نص على الاعفاء
الدائم من الرسم المهني ورسم الخدمات الجماعية لفائدة الأشخاص
الخاضعين للمساهمة المهنية الموحدة.
ويندرج
هذا النظام الجديد في إطار الورش الوطني لتعميم التغطية الصحية لفائدة العاملين
بالقطاع غير المهيكل، الذي يشكل أغلبية العاملين به نسبة كبيرة من الخاضعين للنظام
الجزافي عملا بتوصيات المناظرة الوطنية للجبايات 2019.
· الأشخاص
الخاضعون لنظام المساهمة المهنية الموحدة CPU
ان
المساهمة المهنية الموحدة، لا تفرض على كل الأشخاص الذاتيين، بل بعض الفئات منهم حيث
لا يخضع لهذا النظام الجديد الا بعض أنواع الملزمين وقد اختارهم المشرع نظرا
لطبيعة نشاطهم وكذلك رقم الاعمال السنوي الذي يحققونه وهم على سبيل الحصر كما
حددتهم المدونة العامة للضرائب الأشخاص الذاتيون الذين يحصلون على دخول مهنية وفق
نظام الربح الجزافي المعمول به سابق.
غير
أن هؤلاء لا يمكنهم الانخراط في نظام المساهمة المهنية الموحدة - CPU رغم كونهم يدخلون في نطاق تطبيقها الا
بعد استجابتهم لبعض الشروط.
· شروط
الانخراط في نظام المساهمة المهنية الموحدة CPU[50]
على الأشخاص
الذاتيون المذكورين أعلاه أن يتوفروا على شرطين أساسيين وهما:
الشرط الأول: ألا يتجاوز مبلغ رقم الاعمال السنوي
المحقق، مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة
الشرط الثاني: أن يقوم الملزم بالانخراط في نظام
التأمين الاجباري الأساسي عن المرض الذي يديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،
وهذا يعطيه الحق في الاستفادة من التغطية الصحية الاجبارية AMO ، دون الاشتراك في نظام المعاشات التي يديره
الصندوق
ثانيا: كيفية احتساب نظام المساهمة
المهنية الموحدة - CPU والتزامات الخاضعين لها
يتم احتساب نظام المساهمة المهنية CPU، مع اعتماد قيمة المعامل
المحدد لكل مهنة، وكما هو محدد في المدونة العامة للضرائب، في مقابل وضع مجموعة من
الالتزامات بالنسبة للخاضعين:
أ :كيفية احتساب
نظام المساهمة المهنية الموحدة CPU
ينقسم مبلغ المساهمة المهنية الموحدة - CPU الى قسمين:
الأول يمثل الضريبة المطابقة للدخل المهني ويتم
احتسابه على بعد تطبيق سعر ابرائي محدد في عشرة بالمائة (10%) على الأساس الخاضع
للضريبة هو رقم الاعمال المحقق في السنة، وذلك لسنة 2020 كسنة مرجعية، وبعد ذلك
سيتم تطبيق سعر تحويل الأساس الضريبي المحصل عليه الى رقم أعمال الذي يفترض أنه تم
تحقيقه مع اعتماد المعامل المحدد لكل مهنة كما هو محدد في المدونة العامة للضرائب،
غير أن أداء الواجب التكميلي للمساهمة المهنية الموحدة، يتوقف على انخراط الملزم
في نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض خلال سنة 2021 كما هم منظم بمقتضى
النصوص القانونية الخاصة بالصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي.
ب : التزامات
الخاضع للمساهمة المهنية الموحدة CPU
للخضوع لنظام المساهمة المهنية الموحدة CPU ، فرض المشرع المغربي على
الملزم إيداع الاقرارات وذلك عند بداية النشاط وعند تغير مقر النشاط وأداء مبلغ
المساهمة المهنية الموحدة.
· إيداع
الإقرار برسم المساهمة المهنية الموحدة CPU
يجب
على الملزم إبداع الإقرار عند تأسيس المقاولة أو بداية ممارسة النشاط الخاضع لهذه المساهمة
وذلك بواسطة رسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل، أو إيداع الطلب بيده لدى مفتش الضرائب
المختص مقابل وصل وذلك أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما نت تاريخ الشروع في مزاولة
النشاط المهني.
· الإقرار
برقم الاعمال السنوي
يتعين
على الملزم المحدد دخله المهني وفق نظام المساهمة المهنية الموحدة، إيداع إقرار
سنوي برقم الاعمال المحقق المطابق لكل نشاط
أو مهنة مزاولة مع الدفع التلقائي للضريبة بطريقة الكترونية أو حامل ورقي وفق
مطبوع نموذجي تعده الإدارة الجبائية، وذلك قبل فاتح أبريل من السنة الموالية للسنة
التي تم خلالها تحقيق رقم الاعمال لدى مفتش الضرائب التابع له الموطن الضريبي الخاضع
للضريبة.
· أداء
المساهمة المهنية الموحدة
يتعين
على الخاضعين للضريبة وفق نظام المساهم المهنية الموحدة ابتداء من فاتح يناير 2021
الدفع بطريقة تلقائية لمباغ هذه المساهمة تبعا لما تم اختياره في اقرارهم المتعلق
برقم الاعمال وحسب الأجال التالية:
في حالة اختيار الدفع ربع السنوي، تؤدى
الضريبة في أربع دفعات تساوي كل واحدة منها %25 من مبلغ الضريبة المستحقة، وذلك
قبل انصرام الشهر الثالث والسادس والتاسع والثاني عشر من السنة المالية للسنة التي
تم خلالها تحقيق رقم الاعمال.
في حالة اختيار الدفع السنوي، تؤدى الضريبة
قبل فاتح أبريل من السنة الموالية للسنة التي تم خلالها
تحقيق رقم الاعمال ويمكن للخاضعين للضريبة المعنيين القيام بالإدلاءات المتعلقة
بالمساهمة المهنية الموحدة لدى الإدارة الضريبية
عن طريق البوابة المعدة لهذا الغرض من طرف الإدارة الضريبية
§
المطلب الثاني: التضامن لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل
واجبات الاشتراك
سنتناول في هذا المطلب مبدأ التضامن
والذي هو تعبير عن إرادة الجماعة لحل أي
مشكل أو وضع فردي داخل المجتمع وذلك عبر تحمل المخاطر التي تهدد كل شخص وسط
المجتمع، وهذا ما كرسه القانون الإطار للحماية الاجتماعية وقبله القانون 65.00
بمثابة مدونة التغطية الصحية في مادته الأولى يقوم تمويل الخدمات المتعلقة بالعلاجات
الصحية على مبدأ التضامن[51].
وهو كذلك مبدأ
مكرس بالفصل 31 من دستور 2011 حيث يؤكد على حق الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية
والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة[52]
ويتجسد
هذا التضامن من خلال تضامن كل عضو أو فرد في المجتمع من أجل تغطية المخاطر التي قد
تصيب الفرد أو الجماعة داخل المجتمع دون ربط استفادتهم بمقدار مساهمتهم في التمويل[53] , بل
ترتبط بالمقدار الازم الذي تتطلبه الحاجة الناشئة عن تحقق الخطر وهو ما يعني
التغييب الكلي لأي تمييز بين الخطر والامكانيات المالية.
وهذه
الآلية تتوخي منها الدولة توفير مبلغ 23 مليار درهم للمساهمة في تمويل جزء من
مشروع الحماية الاجتماعية.
وقد وضعت بالنسبة للأشخاص الذين لا تتوفر
لديهم القدرة على المساهمة في التمويل أي الأشخاص غير المسجلين والمنخرطين
بالصناديق المخصصة للضمان الاجتماعي ولا يخضعون لأي نظام يخول لهم ذلك الحق[54]. وترتكز
هذه الآلية التمويلية على مخصصات مالية من ميزانية الدولة، والعائدات الضريبة
المخصصة لتمويل الحماية الاجتماعية، والموارد المتأتية من اصلاح نظام المقاصة،
والهبات والوصايا. وأخيرا جميع الموارد الأخرى الى يمكن ان ترصد بموجب نصوص
تشريعية، أو تنظيمية خاصة سنتطرق اليها كفقرة
أولى والوقوف على وسائل وآليات الحكامة المرصودة لنجاح هذا الورش كفقرة
ثانية
o
الفقرة الأولى : وسائل تمويل للحماية الاجتماعية
اتسمت
السياسات الاجتماعية بالمغرب خلال العقود الماضية، بالطابع التجزيئي والظرفي بحيث
لم تدرج التدابير المتخذة ضمن استراتيجية متكاملة، سواء فيما يتعلق بتحسن مؤشرات
الحماية او فيما يخص توسيع الاستفادة من الدعم
الاجتماعي[55].
وللتخفيف
من حدة الفجوة الاجتماعية التي ازدادت اتساعا عقب جائحة كوفيد 19 والتي برهنت
للعالم أن النموذج الاقتصادي الذي ساد في العالم طوال القرن العشرين، لم يعد يسمح
للأنظمة الاقتصادية اليوم ان توفق بين النمو الاقتصادي والتضامن الاجتماعي[56]، وبغية
مأسسة شبكات الأمان الاجتماعية تمت المصادقة على نموذج أو تصور جديد للحماية
الاجتماعية عبر القانون الإطار 09.21 مصادقة توحي بعودة دولة الرعاية[57]، من
خلال توسيع دائرة المستهدفين في هذا الورش وفي انخراطها في عملية التمويل. كما
أولى القانون عناية خاصة لمتطلبات الحكامة، الأمر الذي يؤشر على وجود إرادة
لاستعادة الدولة لزمام المبادرة في قيادة السياسات الاجتماعية.
أولا: المخصصات
المالية من ميزانية الدولة والعائدات الضريبية
تنص المادة 3 من القانون الإطار 69.19
المتعلق بالإصلاح الجبائي على أنه "تسهر الدولة في المجال الجبائي على تحقيق
الأهداف الأساسية التالية: تعزيز مساهمة جبايات الدولة والجماعات الترابية في
تمويل سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية......"
1ـ المخصصات
المالية من ميزانية الدولة
تلتزم الدولة في إطار تمويل الحماية
الاجتماعية، وفي إطار مبدأ التضامن تخصيص جزء من الميزانية العامة، لتمويل هذا
المشروع الذي أصبح يعد أولوية وطنية كما أكده نص قانون الإطار.
والمقصود بالدولة، كل مكوناتها من جماعات
ترابية ومؤسسات عمومية، بتخصيص جزء من ميزانياتها لدعم هذا المشروع الوطني وذلك
بمنطوق الفصل 31 من دستور 2011 والجدير بالذكر هنا أداء الجماعات الترابية واجب
الاشتراك من نظام المساعدة الطبية، والمشار إليهم في المادة 116ةمن القانون 65.00
طبقا لمقتضيات المادة الثانية من المرسوم 2.08.177 كما تم تتميمه وتعديله[58].
2ـ العائدات الضريبية المخصصة لتمويل
الحماية الاجتماعية
أكد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح
الإدارة محمد بنشعبون في عرض قدمه أمام مجلس النواب جوابا على تساؤلات الفرق
والمجموعات البرلمانية بخصوص التدابير المتخذة لتنزيل ورش تعميم الحماية
الاجتماعية، أنه تم تخصيص 4.2 مليار درهم خلال سنة 2021 لتمويل تنزيل ورش تعميم
الحماية الاجتماعية من الميزانية العامة للدولة وأنه سيتم تخصيص الاعتمادات
الضرورية في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2022، والتي تبلغ في المجموع 8.5 مليار
درهم. كما أنه سيتم ابتداء من سنة 2023 ، برمجة التمويل الضروري لتنزيل التعويضات
العائلية بما مجموعه 14,5 مليار درهم سنويا.
والعائدات الضريبية ستكون من خلال فرض
ضرائب ورسوم تضامنية على جميع مكونات المجتمع كل حسب قدرته. وقد أقر قانون المالية
2021، ضريبة تضامنية وهي المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والأجور على[59] الشركات،
باستثناء تلك المعفاة من الضرائب على الشركات بشكل دائم
· الأشخاص
الذاتيين أصحاب الدخول المهنية
· الأشخاص
الذاتيين أصحاب دخول الأجور والدخول المعتبرة في حكمها؛ الأشخاص الذاتيين أصحاب
الدخول العقارية.
ومن الآليات التمويلية، التي خلص اليها
تقرير النموذج التنموي[60] في هذا
الصدد، أنه يمكن رصد جزء من الضريبة على القيمة المضافة، عبر الاقتصار على النسبة
الحالية لتلك الضريبة، أو من خلال نسبتها المطبقة على المنتوجات الفاخرة في إطار
ضريبة اجتماعية على القيمة المضافة كما ترى اللجنة أنه يمكن تبني ضريبة تضامنية
على الممتلكات غير المنتج كما تتصور اللجنة على تعبئة الضريبة الداخلية على
الاستهلاك التي تصيب السلع المضرة بالصحة مثل السجائر والمشروبات الكحولية.
ثانيا : الموارد
المتأتية من اصلاح نظام المقاصة والمرصودة بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة
صندوق المقاصة المغربي ( (Caisse de compensation يعتبر هذا الصندوق مؤسسة حكومية، ذو
صفة معنوية واستقلالية مالية، وظيفته الأساسية دعم أثمان المواد الأولية المسوقة
في المغرب، وخصوصا المحروقات النفطية والغازية والسكر، إضافة إلى دعم أثمنة بعض
المنتجات الموجهة للاستهلاك في الأقاليم الجنوبية للمغرب، وقد كانت أولى بوادر
ظهور هذا الصندوق من طرف المستعمر الفرنسي في سنة 1941 ، كألية لمواجهة الانعكاسات
السلبية الناتجة عن الحرب العالمية الثانية، وأثرها على اقتصادها واقتصاد
مستعمراتها، ومحاولة توفير المنتجات الاستهلاكية الأولية الأوروبية بالمغرب بأسعار
معقولة.
صندوق المقاصة محدث بظهير شريف مؤرخ في 8
محرم 1360 الموافق لـ 25 فبراير 1941 وأعيد تنظيمه بمقتضى ظهير 19 شتنبر [61]1977 ،
حيث يعتبر مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتوضع تحت وصاية رئيس
الحكومة ويكون مقره بالرباط[62].
وصندوق المقاصة بدوره يعرف عجزا ماليا
كبيرا، فكيف سيساهم إصلاح هذا النظام في تمويل منظومة الحماية الاجتماعية؟
1ـ الموارد
المتأتية من اصلاح نظام المقاصة
حسب الفصل 8 من ظهير 1977 المتعلق بصندوق
المقاصة، تتأصل موارد صندوق المقاصة الاقتطاعات لفائدة الصندوق إعانات الدولة
المالية مما يلي:
· تسبيقات
الخزينة والهيئات العمومية أو الخصوصية
· المتحصل
من الغرامات الإدارية المقبوضة لفائدته المتحصل من الاقتراضات بواسطة سندات
الحاملها
· جميع
الموارد الأخرى التي يمكن أن تخصص له فيما بعد والهبات والوصايا. لكن واقع الحال
الذي يعيشه هذا الصندوق، فهو يعرف إفلاسا وعجزا على مستوى تمويل ودعم سوق
الاستهلاك، وأصبح يشكل ثقلا وعبنا على الميزانية العامة، رغم ضخ الدولة لسيولة
مالية مهمة فيه، وهو ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2013 حول منظومة
المقاصة بالمغرب. ونظرا لارتفاع ميزانية الدعم في السنوات الأخيرة حيث انتقلت سنة
2004 من 4 ملايير درهم الى 49 مليار سنة 2011 و 56 مليار درهم سنة 2012
و تستمر الدولة في دعم أثمنة البوتان
والسكر والدقيق الوطني من القمح اللين. ومن شأن مواصلة اصلاح صندوق المقاصة أن
يحقق مزيد من الادخار يصل إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2021.
وبالتالي هذه المدخرات توجه الى مشروع الحماية
الاجتماعية. بالرغم من الإرادة السياسية، التي عبر عنها القانون الإطار ثمة مؤشرات
توحي بتعميق سياسة التخلي من خلال توسيع مجالات التمويل التضامني لمنظومة الحماية
مقابل تفكيك صندوق المقاصة، كما أن تفعيل السجل الاجتماعي الموحد قد يشكل اطارا
مرنا لتجاوز الدولة الاجتماعية بحيث يتم حصر الدعم العمومي ضمن تدابير تقنية.
2ـ الموارد المرصودة بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة
وهذا النوع من التمويل، يسمح للدولة بسن ووضع نصوص تشريعية أو
تنظيمية مرتبكة بقطاعات معينة، وذات وقع تضامني تعود على المجتمع والافراد.
ويمكن ان تكون هذه النصوص مرتبطة بظرفية
معينة، كحدوث كوارث وأزمات طبيعية، بينية وصحية.
وخير مثال على هذا، هو رسم التضامن ضد
الوقائع الكارثية والذي صادقت الحكومة على مرسومه رقم 2.19.244. وهو رسم لفائدة
الوقائع الكارثية المحدث بموجب القانون 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب
الوقائع الكارثية الصادر في غشت 2016[63]. ويتم
استخلاص خلال غرامات وتجديد عقود التأمين.
o
الفقرة الثانية : اليات الحكامة
شكل دستور 2011 ثروة سلمية حقيقية، في
بناء دولة الحق والقانون الذي خطى فيه المغرب خطوات جبارة، من خلال ما أقره هذا
الدستور من مبادئ واليات تهدف الى تحسين عيش المواطنين بما يضمن كرامتهم وحقوقهم.
ولعل أبرز ما نص عليه دستور 2011 مفهوم
الحكامة الجيدة، حيث أفرد لها بابا كاملا، الباب الثاني عشر المكون من 17 فصلا من
الفصل 154 الى الفصل 171.
والحكامة حسب تعريف الأمم المتحدة هي
الأسلوب التشاركي للحكم ولتدبير الشؤون العامة الذي يرتكز على تعبئة الفاعلين
السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، سواء من القطاع العام أو من القطاع الخاص
وكذلك من المجتمع المدني بهدف تحقيق العيش الكريم لجميع المواطنين[64].
وتقوم الحكامة الجيدة على أربعة دعائم وهي
النزاهة الشفافية، التضامن والمساءلة.
وحسب المادة 15 من القانون الإطار 09.21، تم التنصيص على مبدئين
أساسيين فيما يتعلق بالحكامة.
ضرورة اتخاذ الإجراءات الازمة لوضع إطار
للحكامة، يمكن من ضمان التقائية مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية، لاسيما من خلال
اعتماد هيئة موحدة لتدبير، وجوب عمل الحكومة على احداث الية للقيادة تسهر بصفة
خاصة، على تتبع تنفيذ هذ الإصلاح وتنسيق تدخلات مختلف الأطراف المعنية، كنقطة
أولى والجدولة الزمنية والية استهداف
الفئات الضعيفة والهشة كنقطة ثانية.
أولا : إلتقائية
أنظمة الحماية الاجتماعية واحداث آلية القيادة
على الرغم من عدم مصادقة المغرب على العديد
من اتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بالضمان الاجتماعي[65] إلا أن
المغرب يعتبر من بين الدول التي كانت سباقة الى اعتماد أنظمة للحماية الاجتماعية
وذلك على الرغم من الملاحظات التي يمكن توجيهها إلى هذه الأنظمة فتعدد هذه الأنظمة
اثر بشكل سلبي على حكامتها.
1 ـ إلتقائية أنظمة الحماية الاجتماعية
فعلى مستوى التركيبة، فإنها تختلف من هيئة
لأخرى، كما لا تلتزم معظمها باستثناء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالتركيبة
الثلاثية المعتمدة في تدبير أنظمة الضمان الاجتماعي، التي توصي بها معايير العمل
الدولية، ممثلي الحكومة، ممثلي المشغلين، وممثلي النقابات العمالية[66]. وعلى
مستوى المهام، تختزل أنظمة الحماية الاجتماعية بالمغرب، هذا المفهوم، في خدمتين
أساسيتين ترتبط الأولى بالتغطية الصحية والخدمات المرتبطة بها، والتأمينات
المرتبطة بها، ثم التأمينات الاجتماعية الخاصة من خلال الخدمات المتعلقة
بالتعويضات العائلية ورواتب الشيخوخة ورواتب العجز أحيانا، كما تم مؤخرا الإقرار
بالتعويض عن فقدان الشغل[67].
أما على مستوى أجهزة الاشراف، فالملاحظ هو
عدم اتساق المنظومة، بحيث تختلف أجهزة الاشراف من مؤسسة الى أخرى، فعلى سبيل
المثال يتم وضع مؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باعتباره مؤسسة عمومية، تحت
وصاية الوزارة المكلفة بالشغل، يبقى الصندوق المغربي للتقاعد تحت وصاية وزارة
المالية رغم كونه أيضا مؤسسة عمومية، فيما يبقى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد
بعيدا عن وصاية الدولة
· احداث
ألية موحدة للقيادة
المرسوم الذي صادق عليه المجلس الحكومي المنعقد
في 17 نونبر 2021، والصادر بناء على القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية
الاجتماعية، يتكون من 10 مواد، تحدد الإطار العام الإحداث هذه اللجنة الوزارية
ومكوناتها واختصاصاتها ومهام لجنتها التقنية.
وتتألف اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس
الحكومة، من ست سلطات حكومية تتمثل في "الداخلية، والأمانة العامة للحكومة،
والمالية والصحة والحماية الاجتماعية، والتقائية وتقييم السياسات العمومية،
والميزانية."
وتسهر اللجنة الوزارية المادة الثالثة"
على "ضمان تكامل وتناسق الإجراءات المتخذة الإصلاح منظومة الحماية
الاجتماعية، وضمان التقانية أنظمتها، حيث تقوم على الخصوص، بـ التتبع التنزيل
الفعلي لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية تنسيق تدخلات مختلف الأطراف المعنية بهذا
الإصلاح تحديد قائمة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتعميم الحماية
الاجتماعية السهر على تنزيل الإصلاحات المواكبة لورش تعميم الحماية الاجتماعية
تحديد الإجراءات والأدوات اللازمة لتطوير الجوانب التدبيرية وللحفاظ على الديمومة
المالية لمنظومة الحماية الاجتماعية العمل على إرساء تواصل مؤسساتي متناسق وفعال
حول ورش تعميم الحماية الاجتماعية[68].
ثانيا : الجدولة الزمنية والية استهداف الفئات الضعيفة
والهشة
يعد القانون الإطار 09.21، أول قانون إطار
في تاريخ منظومة القوانين الإطار، وفي تاريخ منظومة القوانين العادية، والذي يلزم
ويحدد اجال محددة للحكومة في تفعيل مقتضيات هذا الورش مع العمل على استهداف ناجح للفئات
الضعيفة والهشة، من خلال تبني إصلاحات مرتبطة بتقنين التدخل الاجتماعي وتطوير منظومة الاستهداف، وهذا
يدل على اليات الحكامة المتجسدة في قانون إطار للحماية الاجتماعية.
· الجدولة
الزمنية
ان
تحديد سقف زمني لتنزيل هذا الورش الوطني والمتمثل في توفير الحماية الاجتماعية لما
يقارب 22 مليون مغربي المادة 17 من قانون إطار[69] أمر إيجابي رغم اعتباره تحد للحكومة والدولة
عامة.
فتحديد أجل خمس سنوات لتنفيذ هذا المشروع
سيدفع بجميع المتدخلين والمعنيين بهذا المشروع الى العمل بكل طاقتهم من أجل إرساء
لبنات هذا المشروع.
وهنا تتجسد الإرادة الملكية، والتي ما
فتئت تؤكد على ضرورة انخراط جميع المتدخلين سواء في القطاع العام أو الخاص ومؤسسات
أو أفراد لتنزيل هذا القانون على أرض الواقع. وهو مدخل من أجل تجاوز مجموعة من
الإكراهات والتي تشكل أزمات حقيقية لمجموعة من الافراد والجماعات.
ان نجاح أي مشروع يقتضي الحكامة
التدبيرية والتي تعد الوسيلة الوحيدة لنجاح مشروع الحماية الاجتماعية، فتنوع
الفاعلين وكثرتهم يشكل عائقا يحول دون الوصول الى الهدف المراد من هذا الورش
الوطني. وفي هذا الصدد دخل المرسوم رقم 2.21.532 المتعلق بإحداث اللجنة الوزارية
القيادة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، حيز التنفيذ، بعد صدوره بالجريدة
الرسمية عدد 7043 لـ 30 نونبر 2021.
· آلية
استهداف الفئات الضعيفة والهشة
ان الهدف من سن قانون الإطار للحماية
الاجتماعية، هو حماية المواطن الضعيف، والذي لا يتوفر على تأمين يساعده في حالة
الازمات. وبالتالي فهذا القانون أخذ على عاتقه تأمين حياة اجتماعية كريمة للأشخاص
في حالة ضعف أو عجز.
لذلك نجد المستهدف الأول هم الأطفال والشيوخ
والاسر المعوزة وكل عامل فقد عمله من خلال إرساء أهداف تصب في مصلحة هذه الفئات.
فعند الحديث عن تعميم التغطية الصحية فإننا
نتحدث عن 22 مليون مواطن سيستفيد من هذه التغطية في أفق سنة 2022. بذلك يكون أكثر
من نصف سكان المغرب يتوفرون على حق الولوج الى الخدمات الصحية ولو لم يكونوا
يتوفرون على تأمين أو عمل قار.
بحيث أن هذا القانون الإطار وضع له مبدأ
مهم، وهم مبدأ عدم التمييز هنا يراد به التمييز في الولوج الى خدمات الحماية
الاجتماعية كون أن التماسك الاجتماعي الناتج عن المزايا الموحدة سيشجع على انشاء
ميزانيات كافية لتمويل التغطية الاجتماعية الفعالة[70].
وقد أقر القانون الإطار تعويضات متعلقة
بحماية الطفل والمخاطر المرتبطة بالطفولة كالهدرالمدرسي، للأطفال دون سن 21 سنة
كما أقر أيضا تعويضات جزافية للأسر التي ليس لها أطفال أو يتجاوز سنهم 21 سنة.
وذلك دعما لقدرتهم الشرائية والحد من الهشاشة.
كما أقر أيضا تعويضات جزافية للأسر التي ليس
لها أطفال أو يتجاوز سنهم 21 سنة.
وذلك دعما لقدرتهم الشرائية والحد من الهشاشة.
ويتم هذا الدعم بإصلاح برامج الموجه للسر
قصد تجميعها ووضع معايير دقيقة للاستفادة منها.
واعتماد السجل الاجتماعي الموحد كأداة
لتحقيق واستهداف أكثر فعالية للفئات الاجتماعية المسحقة للدعم، بحيث ستسهر الوكالة
الوطنية للسجلات على المعالجة الالكترونية للمعطيات المتعلقة بالأسر، الاسمية
للأسر، متضمنة نتائج التنقيط الخاصة بكل أسرة وكذا المعطيات المتعلقة من أجل
الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي على أساس العتبة المحددة لكل برنامج[71] في
انتظار صدور المراسيم وتنقيط هذه الأخيرة وفقا لمؤشرات اقتصادية واجتماعية تقيس
مستوى العيش، ومن ثم اعداد القوائم المحددة لكيفيات التقييد في السجل والصيغ
الحسابية لتحديد شروط الاستفادة. واليات الحكامة المرصودة لورش الحماية
الاجتماعية، تبقى القاعدة الصلبة والمتينة وراء نجاح هذا الورش واستدامة أليات
تمويله.
خاتمة
مقابل المكاسب الآنية المتوقع مراكمتها
خلال خمس سنوات المقبلة، يطرح ورش تعميم الحماية الاجتماعية تأثيرات بعيدة المدى
على موقع الدولة في وضع السياسات الاجتماعية. فمن خلال فرض “تضامن قسري” ستقوم
الدولة برفع يدها عن دعم المواد والخدمات العمومية عبر تفكيك تدريجي لصندوق
المقاصة الذي طالما شكل التعبير الأخير للدولة الراعية، وهو ما قد يهدد بتعميق
الفجوة الاجتماعية، ويسير في اتجاه تكريس مدخل ناعما لسياسة التخلي، وهو مسعى ما
فتئ يحظى بدعم الهيئات المانحة في سياق التأسيس ل”تقويم هيكلي سلس” وتمكين
استراتيجي لمقاربة أقل ما يمكن من الدولة.
إن التحديات الراهنة تُظهر مدى الحاجة
إلى استعادة الوظيفة الاجتماعية للدولة ضمن رؤية شمولية لنموذج “دولة الرعاية
الاجتماعية” التي يجب أن تسعى إلى ضمان التوزيع العادل للثروة بكيفية تعالج
التصحيح التلقائي لمظاهر التفاوت، واستئصال جذور اللاحماية بدل الاستمرار في
معالجة الأعراض. ومن هنا من المفيد وضع مقاربة مندمجة لتمكين المغرب من الوفاء
بمتطلبات الإطار المعياري العالمي وإعمال المقتضيات الدستورية والتشريعية المتعلقة
بالضمان والمساعدة الاجتماعيين، مع توجيه برامج الحماية الاجتماعية نحو تحقيق
التماسك الاجتماعي كشرط ضروري لتحقيق الاستقرار السياسي والتنمية المندمجة، مع
الوعي بمخاطر توظيف التمويل التضامني لتوسيع سياسات التخلي ولفرض تحمل العبء على
الطبقة المتوسطة، بشكل قد يخل بالتوازن المطلوب بين مختلف الشرائح الاجتماعية، وما
لذلك من تداعيات قد يصعب التحكم فيها في ظل “عالم ما بعد كوفيد 19”
[1] فتح الله ولعلو مقتطف من تقديم كتاب نظام التامين الإجباري عن المرض في
القطاع العام بين طموح النص ورهانات الواقع، للأستاذة سكينة الادغيري نشر المجلة
المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الأولى 2013 ، ص: 39.
[2] اعتمدت و عرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة 2106 ألف (د - 20) المؤرخ في 21 كانون الأول / ديسمبر 1965 تاريخ بدء
النفاذ 4 كانون الثاني / يناير 1969، وفقا للمادة 19 تم الاضطلاع عليها بالموقع
الرسمي للأمم المتحدة وحقوق الانسان بتاريخ 15 أبريل 2022.
[3] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة 2200 ألف (د .21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ
3 كانون الثاني / يناير 1976، وفقا للمادة 27 تم الاضطلاع عليها بالموقع
الرسمي للأمم
المتحدة وحقوق الانسان بتاريخ 15 أبريل 2022
[4] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق
والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (213) المؤرخ في
16 كانون / ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ 23
آذار / مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49 تم الاضطلاع عليها بالموقع الرسمي للأمم
المتحدة وحقوق الانسان بتاريخ 15 أبريل 2022
[5] صادق المغرب على هذه اتفاقية في عام 1993، مع تحفظه على مجموعة من المواد
في هذه الاتفاقية. (44) اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها
والانضمام اليها في القرار 46/39 المؤرخ في 10 كانون الأول /
ديسمبر 1984 تاريخ بدء النفاذ 26 حزيران/ يونيو 1987، وفقا للمادة 27، تم الاضطلاع
عليها بالموقع الرسمي للأمم المتحدة وحقوق الانسان بتاريخ 15 أبريل 2022
[6] اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 25/44
المؤرخ في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1989 تاريخ بدء النفاذ 2 أيلول / سبتمبر 1990،
وفقا للمادة 49، وقد وقع على هذه الاتفاقية جلالة الملك الحسن الثاني رحمه
الله شخصيا سنة 1989 تم الاضطلاع عليها بالموقع الرسمي للأمم المتحدة وحقوق
الانسان بتاريخ 15 أبريل
[7] اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45 المؤرخ في 18 كانون الأول / ديسمبر 1990،
تم الاضطلاع عليها بالموقع الرسمي للأمم المتحدة وحقوق الانسان بتاريخ 15
أبريل 2022
[8] الموقع الرسمي لمجلس النواب الرابط 1 55 Texte de loi num مجلس النواب
البرلمان، المملكة المغربية ثم الاطلاع عليها 19/05/2024
[9] التوصية رقم 202 بشأن الارضيات الوطنية للحماية الاجتماعية بدعوة من مجلس
إدارة العمل الدولي بجينيف في دورته الواحدة بعد المائة في 30 ماي 2012 مكتب العمل
الدولي، تقارير بشأن الاتفاقيات غير المصدقة والتوصيات المادة 19
[10] المؤتمر العام لمنظمة العمل العربية وقد انعقد في القاهرة يوم السبت
الموافق 27 مارس/ آذار 1971، بناء على دعوة من السكرتارية
المؤقتة للمنظمة. وقد اعتزم الأخذ بالمقترحات الخاصة بالمستوى الأدنى للتأمينات
الاجتماعية وهو موضوع البند الرابع من جدول أعمال اجتماع المؤتمر وقد قرر أن تأخذ
هذه المقترحات صورة اتفاقية عربية
[11] تقرير مؤتمر العمل الدولي السادس حول الضمان الاجتماعي من أجل العدالة
الاجتماعية وعولمة عادلة، الطبعة الأولى بمكتب العمل الدولي، جنيف سويسرا 2011، ص 7
[12] Philippe Laigre: « Les organismes de sécurité
social sont-ils les entreprises », revue droit social n°5, 1993, p48.
[13] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحماية الاجتماعية في المغرب واقع
الحال الحصيلة وسبل تعزيز أنظمة الضمان والمساعدة الاجتماعية في 26 ابريل 2018 ص 6
[14] لإعلان العالمي لحقوق الانسان وثيقة حقوقية دولية اعتمدتها الجمعية
العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 127 د 3، الصادر بتاريخ 10 دجنبر 1948
[15] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وثيقة حقوقية
اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار 2200 ألف (د - 21) المؤرخ في 16
كانون الأول/ ديسمبر 1966
[16] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011
بتنفيذ نص الدستور، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ شعبان
1432 الموافق ل 30 يوليوز 2011، ص 3600
[17] يوسف المالكي التأمين الاجباري الأساسي عن المرض رسالة لنيل دبلوم الماستر
في القانون الخاص جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية
والاجتماعية مراكش سنة 2011/2010 ص 1
[18] الموقع الرسمي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي الرابط https://www.acaps.ma تم التصفح بتاريخ 20/6/2024
[19] مقتطف من نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة
الذكرى الـ 19 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين في 29 يوليوز 2018
[20] مقتطف من نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس
بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين. العيد العرش في 29 يوليوز 2020
[22] خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان 2011 2016 ص 5
[23] ملاي عبد الصمد عفيفي، تحليل السياسات العمومية الاجتماعية في المغرب
سياسات تقليص الفقر نموذجا 1956, 2015، ص
2 مرجع سابق.
[24] القانون التنظيمي للمالية رافعة من أجل تحديث التدبير العمومي، مجلة
المالية لوزارة الاقتصاد والمالية، العدد 35 7 شت 2019، ص
[25] ظهير شريف رقم 62-15-21 صادر في 14 من شعبان 1436 (2) يونيو (2015) بتنفيذ
القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية نشر بالجريدة الرسمية عدد 6370 فاتح رمضان 14368
يونيو 2015
[26] د عسو منصور، قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية، تقديم الأستاذ
محمد القباج، مطبعة المعارف الجديدة الرياط 2017
[27] De
la crise a une reprise verte, résiliente et inclusive, Rapport Annuel de la
banque mondiale
2021, p: 25
[28] محمد بن شعبون تقديم مشروع القانون اطار 09.21 المتعلق بالحماية
الاجتماعية، مرجع سابق
[29] Recueil des textes Législatifs et Réglementaires, Régime de l'assurance
maladie obligatoire de base Régime des pensions pour les catégories des
professionnels, des travailleurs indépendants et des personnes non salariées
exerçant une activité libérale, EDITION 2020 P9.
[30] لمادة 12 من القانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية
[31] ظهير شريف رقم 1.00.175 صادر في 28 من محرم 1421 (3) ماي (2000) بتنفيذ
القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، الجريدة السمية عدد 4800
بتاريخ 28 صفر 1421فاتح يونيو(2000)1256
[32] Guide
de l'Entreprisse affiliée à la CNSS, P: 24
[33] Guide
de l'Entreprise affiliée à la CNSS, page18
[34] زهير لخيار ، جانحة كوفيد19 والتوازن الاقتصادي بالمغرب سيناريوهات مرتقبة،
مطبعة شمس برينت - سلا الطبعة الأولى ماي 2020، ص: 21
[35] تقرير المندوبية السامية للتخطيط لرصد وتقييم
التأثير السوسيو اقتثصادي لجائحة كوفيد19 في المغرب 2021
[36] دليل التأمين الاجباري عن المرض القطاع العام، الصندوق الوطني لمنظمات
الاحتياط الاجتماعي ، طبعة 2009، ص 7
[37] المادة 7 الخدمات المضمونة"، من مدونة التغطية الصحية 65.00.
[38] دليل التأمين الاجباري عن المرض بالقطاع العام، مرجع سابق، ص: 11
[39] اللجنة التقنية المنبثقة عن اللجنة الوزارية لإصلاح منظومة التغطية الصحية
4 مارس 2016.
[40] عرض لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي الإصلاح المقياسي
لنظام المعاشات المدنية عرض حول استدامة أنظمة التقاعد في ظل تعميم الحماية
الاجتماعية، 23 فبراير 2022
[41] حسن المرضي، النظرية العامة لأنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، دراسة
معمقة على ضوء اصلاح أنظمة التقاعد سلسلة شرفات العدد 86 ماي 2017، ص 1
[42] عرض لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، مرجع سابق
[43] ظهير شريف رقم 1.14.10 صادر في 4 جمادى الأولى 1435 (6) مارس (2014) بتنفيذ
القانون رقم 64.12 القاضي بإحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي
[44] حسن المرضي النظرية العامة لأنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، مرجع سابق،
ص 3.
[45] لحسن المير، الإصلاح الضريبي بالمغرب بين مستلزمات العدالة ورهان النموذج
التنموي المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية RMRJP العدد 20 ماي 2021، ص
223
[46] النظام الضريبي المغربي التنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي تقرير
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل نظام جباني يشكل دعامة أساسية لبناء
النموذج التنموي الجديد، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي 2012 2019
[47] المذكرة التأطيرية حول المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات 3 و 4 ماي
2019 بالرباط
[48] ديباجة مشروع قانون إطار رقم 69.19 يتعلق بالإصلاح الجبائي
[49] الظهير رقم 1.20.91 المتعلق بتنفيذ القانون 07.20 بتغيير وتتميم القانون
47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية بالجريدة الرسمية عدد 6948
[50] https://moroccanlaw.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85
[51] ظهير شريف رقم 1.02.296 صادر في 25 من رجب 1423 (3) أكتوبر (2002)
بتنفيذ القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية المادة 1 يقوم تمويل
الخدمات المتعلقة بالعلاجات الصحية على مبادئ التضامن والانصاف قصد ضمان استفادة
جميع سكان المملكة من الخدمات المذكورة. ولهذه الغاية، تحدث منظومة للتغطية الصحية
الأساسية، تشمل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المساعدة الطبية.
ويقوم التأمين الإجباري الأساسي عن
المرض على مبدا المساهمة ومبدأ التعاضد في تحمل المخاطر.
ويقوم نظام المساعدة الطبية على مبدا
التضامن الوطني لفائدة السكان المعوزين
وفي هذا الإطار يجب تمكين الأشخاص
المؤمنين والمستفيدين من الحصول على تغطية صحية دون أي تمييز بسبب منهم أو جنسهم
أو طبيعة نشاطهم أو مستوى وطبيعة دخلهم أو سوابقهم المرضية أو مناطق سكناهم."
[52] تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل
المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة، من الحق في
العلاج والعناية الصحية الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو
المنظم من لدن الدولة..
[53] تنص المادة 42 من القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية يمنع
على الهيئات المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ممارسة التقاء
المخاطر والأشخاص وإقصاء المؤمنين والمستفيدين لأي سبب من الأسباب
[54] المادة 13 من القانون 09.21 تحول الآلية القائمة على التضامن، حق الاستفادة
من خدمات الحماية الاجتماعية المتعلقة بالتأمين الاجباري الأساسي عن المرض ومن
التعويضات المخصصة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من التعويضات الجزافية
وترتكز هذه الآلية على الأداء المسبق للاشتراكات من طرف الدولة لفائدة الأشخاص
المعنيين".
[55] https://mipa.institute/8856 عبد الرفيع زعنون
مقال تعميم الحماية الاجتماعية : تأسيس الدولة الرعاية أم تكريس السياسة التخلي
بتاريخ 24 يناير 2022 ثم التصفح تاريخ 15/06/2024
[56] ادريس الكراوي، التنمية نهاية نموذج؟ مرجع سابق ص22
[57] التطور مفهوم دولة الرعاية أو دولة الرفاه وهو مفهوم يعبر عن توفير الدولة
للحماية الاجتماعية والخدمات الأفراد المجتمع جميعا، بما يحفظ الحد الأدنى من
كرامتهم طوال حياتهم، ويرتكز إنفاق الدولة على الخدمات التعليمية والصحية=ومعاشات
التقاعد
[58] المرسوم رقم 2.11.199 صادر بتاريخ 6 سبتمبر 2011 لتغيير وتتميم المرسوم رقم
2.08.177 بتاريخ 29 سبتمبر 2008 المتعلق بتطبيق مقتضيات الكتاب الثالث من القانون
65.00 المتعلق بنظام المساعدة الطبية، جريدة رسمية عدد 5981 بتاريخ 26
سبتمبر 2011
[59] http://tax.gov.ma ثم التصفح بتلريخ
27/6/2024
[60] تقرير النموذج التنموي الجديد، تحرير الطاقات وبناء الثقة لتسريع المسيرة
نحو التقدم والازدهار من أجل الجميع"
[61] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.403 بتاريخ 5 شوال 1397 (19) شتنبر
(1977)، الجريدة الرسمية عدد 2849 بتاريخ 1977/10/10 الصفحة 201
[62] صندوق المقاصة ورهان الإصلاح (2/1) الأخبار جريدة الكترونية مغربية مستقلة
( alakhbar.press.ma) تم التصفح بتاريخ 26/06/2024
[63] ظهير شريف رقم 1.16.152 صادر في 21 من ذي القعدة 1437(25) أغسطس 2016)،
بتنفيذ القانون رقم110.14
[64] الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة،
الحكامة الجيدة بين الوضع الراهن ومقتضيات دستور 2011، يونيو 2011 6
[65] ذلك أن المغرب لم يصادق الى حدود اليوم على العديد لمن الاتفاقيات خاصة
منها، الاتفاقية رقم 102 المتعلقة بالحدود الدنيا للضمان الاجتماعي الاتفاقية رقم
118 بشأن المساواة في المعاملة في مجال الضمان الاجتماعي، الاتفاقية رقم 121 بشان
اعانات إصابات العمل وغير ذلك من الاتفاقيات
[66] منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب دراسة حول الملاءمة، ومدى توافق برامج
الحماية وسلبيات الدعم الاجتماعي، مرجع سابق، ص 13
[67] القانون .03.14القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم
1.72.184 المؤرخ في 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي صدر بتنفيذه
الظهير الشريف رقم 1.14.143 بتاريخ 22 غشت 2014، الجريدة الرسمية عدد 6290 بتاريخ
11 شتنبر 2014
[68] عزيزة آيت موسى مقال مرسوم إحداث اللجنة الوزارية لقيادة إصلاح منظومة
الحماية الاجتماعية يدخل حيز التنفيذ https://assahraa.ma/web/2021/158086 بتاريخ 06 دجنبر 2021 تم التصفح بتاريخ
27/6/2024
[69] تخذ السلطات العمومية الإجراءات اللازمة لتعميم الحماية الاجتماعية وفق
أحكام هذا القانون الإطار داخل أجل خمس سنوات حسب الجدولة الزمنية التالية تعميم
التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و 2022 – تعميم التعويضات
العائلية خلال سنتي 2023 و 2024 توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة
من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025
[70] Ruslan
Yemtsov, Protection sociale: les approches couverture universelle » et «
ciblage de la pauvreté
>> ne sont pas contradictoires, Article du 17 juin 2021.
[71] عبد الرفيع زعنون، تعميم الحماية
الاجتماعية تأسيس الدولة الرعاية أم تكريس السياسة التخلي مقال بتاريخ 24 يناير
[1] Jaidi, Larbi. Economic
and Social Change in Morocco: Civil Society’s Contributions and Limits. The
Arab transitions in a changing world: building democracies in light of
international experiences. Ed.
Senén Florensa. Barcelona: Institut Europeu de la Medditerrània, 2016, p.145
[2] Mohamed Mouaquit, droits économiques et sociaux, in” développement
démocratique et action associative au Maroc”, publications d’espace associatif,
Rabat, 2004, p.86.
[3] آنا جايكويز، هل سيؤدي كوفيد 19 إلى إصلاح
القطاع الصحي في المغرب؟، شوهد بموقع المعهد المغربي لتحليل السياسات بتاريخ 27
ماي 2021 على الرابط التالي: https://mipa.institute/7859
[4] Rapport mondial sur la protection
sociale : protection sociale universelle pour atteindre les objectifs de
développement durable, organisation internationale du travail, Genève, 2017,
p.3.
[5] لمياء الغاز، القطاع غير المهيكل: الخصائص الرئيسية ووتيرة، مختصرات
المندوبية السامية للتخطيط، عدد 16، 2 مارس 2021، ص 1.
[6] تقرير أنشطة هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، الرباط، 2019، ص
28
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق