اختار المغرب
منذ بداية الاستقلال العمل بنظام اللامركزية، كنظام لتوزيع الإختصاصات والموارد بين الدولة والجماعات
الترابية وقد عرف هذا النظام مراحل متوالية من الإصلاحات والتحدي إلى حدود صدور
دستور 2011، الذي كرس الجهوية المتقدمة في فصله الأول، مؤكدا أن التنظيم الترابي
للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة، مسجلا بذلك نقطة تحول في تاريخ
اللامركزية بالمغرب وتحتل مالية الجماعات الترابية مكانة مهمة ومحورية في التنظيم
اللامركزي، باعتبارها الوسيلة الأساسية لتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
والبيئية على
المستوى الترابي.
غير أن التدبير
المالي للجماعات الترابية تعترضه العديد من الإكراهات والاختلالات حاول المشرع
المغربي تجاوزها من خلال إعلانه عن مجموعة من الإصلاحات والقوانين التنظيمية
الجديدة، والانفتاح على آليات الحكامة المالية.
ومن أهم الدول
التي انخرطت في هذا الاتجاه، نجد فرنسا، التي عرفت عدة إصلاحات لنظامها المحلى
ولماليتها الترابية، بداية من المراجعة الدستورية في 28 مارس 2003، ومرورا بإصدار القانون المنظم للاستقلال المالي
للجماعات الترابية في 29 يوليوز 2004
إن التدبير
المالي للجماعات الترابية، هو إفراز للتطور العام للنظام اللامركزي بالمغرب ذلك أن
هذا التدبير مر بمحطات تاريخية ساهمت في وضع اللبنات الأولى لمالية الجماعات
الترابية، بدءا من الفترة التي سبقت نظام الحماية حيث تم الاهتمام بمؤسسة الأمناء كجهاز
مكلف بتدبير المال العام في العهد المخزني [1]والتي
عرفت نقاشا فقهيا حول مدى وجود جبايات محلية من عدمها، إذ هناك من نفي إمكانية
وجود موارد جبائية خلال فترة ما قبل الحماية، بحيث لم توجد ضريبة ذات صبغة محلية
بل كانت عبارة عن واجبات تدفع عند أبواب المدن تعرف بواجب الحافر، إلى جانب الرسوم
التي تدفع بمناسبة تبادل السلع في الأسواق المحلية برسوم المكوس[2] بينما
هناك طرح آخر مغايرا ، أقر بوجود جبايات، كان المستفيد الأول منها المدينة أو
القرية في بعض منشآتها ، وكانت تسمى هذه الجبايات بالمستفادات أو المستفادة.
أما فترة
الحماية، فقد عرفت ظهور البوادر الأولى لوضع نظام جبائي كفيل بتسديد حاجيات
الدولة، وكانت إدارة الحماية تنوي تنظيم ماليتها وهياكلها الإقتصادية إلا أن عملية
وضع نظام جبائي للمدن اعترضتها عدة صعوبات، تجلت في وضعية المغرب الخاصة على
الصعيد الدولي، لذا عدلت سلطات الحماية آنذاك عن فكرة فرض ضريبة ذات مردودية وافرة
لفائدة المدن وبالمقابل قامت بعدة محاولات لتحسين الوضعية، فأنشأت بعض الضرائب
كالضريبة على الملك العام، لكن سرعان ما تبين أن دخلها كان ضعيفا، وغير كفيل
بتوفير موارد كافية للمدن[3] .
وأمام ضعف
الموارد المحلية وازدياد حاجيات المدن
ظهرت بعض الميزانيات البلدية منذ سنة 1913م
واعتمدت في أغلب مواردها على إمدادات الدولة والقروض.
كما ظهرت عدة نصوص تشريعية تهدف إلى إعطاء
نفس جديد للنظام المالي والمحاسبي للبلديات، كظهير فاتح أبريل 1913م، الذي يتعلق
بالمحاسبة البلدية، وظهير 22 يوليوز 1916م، الذي حدد الرسوم والحقوق البلدية،
كالرسم المفروض على الحفلات والرسوم المفروضة على توزيع المياه، وظهير 28 مارس
1917م الذي جاء برسوم بلدية أخرى كالرسم المفروض على الكلاب، والرسم المفروض على
الذبح.
إن الهدف من خلق
هذه الضرائب والرسوم هو محاولة تقليص العجز الذي كانت تعرفه ميزانيات البلديات غير
أن هذه الجبايات لم تكن كافية لتغطية النفقات المتزايدة للمدن ومن تم ظلت ميزانيات
البلديات تعتمد على إمدادات الدولة إلى حدود سنة 1941م[4]
ومع تطور
الأوضاع بالمدن التي أخذت تعرف نشاطات صناعية متنوعة، بدأت تطرح مشاكل الحركة
المجالية، خاصة أمام تزايد اليد العاملة النازحة من الأرياف. ولمسايرة هذه
الأوضاع، أصبح الأمر يتطلب من الدولة البحث عن إيجاد موارد جديدة لصالح البلديات
لمواجهة نفقاتها المتزايدة، وهو ما دفعها إلى التنازل عن الجزء الأصلي من الضريبة
الحضرية لفائدة البلديات، وذلك بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 20 أبريل 1942م،
كما تنازلت عن القسط القار من ضريبة السكني سنة 1946م. وفي سنة 1948م أضيف إلى
موارد البلديات الجزء الأصلي من الضريبة المهنية[5]
إن النظام
الجبائي المحلي خلال فترة الحماية، لم يعرف تطورا في اتجاه لامركزية مالية تمكن
البلديات من تدبير شؤونها، حيث يظهر ذلك من خلال توزيع الرسوم والضرائب بين الدولة
والبلديات، إذ كان نصيب البلديات ضعيفا جدا بالمقارنة مع ما استحوذت عليه الدولة.
ومع فترة
الاستقلال خضع التنظيم المالي للجماعات الترابية لإصلاح قانوني مهم في ظل ظهير 23
يونيو 1960[6]، الذي
كان يأخذ بمبدأ ثنائية الميزانية، المتمثلة في الميزانية الأصلية، التي تهم مختلف
عمليات التسيير، والميزانية الإضافية التي تخصص لتغطية عملية التجهيز. غير أنه في
ظل محدودية هذه التجربة، فإن القوانين الصادرة في 30 شتنبر 1976 ، منها الظهير
المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ،وهياتها، والمرسوم الخاص بسن نظام
لمحاسبة الجماعات المحلية وهيآتها، ستعمل على إدخال مجموعة من الإصلاحات على
التدبير المالي للجماعات الترابية، وخاصة على مستوى الميزانية، حيث انتقلت من ميزانيتين
أصلية تخص التسيير، وإضافية تخص التجهيز، إلى ميزانية واحدة، تضم التسيير في جزئها
الأول، والتجهيز في جزئها الثاني.
وموازاة مع
التغييرات التي لحقت ميزانية الجماعات الترابية، أصدر المشرع على مستوى التنظيم
المالي الترابي، مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية[7]. والتي
ساعدت على تحسين وتطوير العمليات المالية التي تشرف على ممارستها الجماعات الحضرية
والقروية.
لكن
في المقابل، لم تساهم هاته التعديلات إلا بشكل محدود في تعزيز المنظومة الضريبية
الترابية، بحيث ظلت هذه التعديلات جزئية ومعزولة. وبقي ظهير 23 مارس 1962 هو
المرجع القانوني في تنظيم رسوم وجبايات الجماعات الترابية.
ثم جاء القانون الإطار لسنة 1984 المتعلق
بالإصلاح الضريبي، إذ عمل على ضمان تحويل مدخول الضريبة على الأرباح المهنية
كليا إلى الجماعة الترابية، كما نص على تخصيص 30 في المائة على الأقل من موارد
الضريبة على القيمة المضافة لهاته الجماعات[8]
غير أن هذه
التعديلات بالرغم من أهميتها لم تكن كافية من أجل مواكبة الحاجات المتزايدة
للجماعات الترابية في تدبير شؤونها اليومية. لذا، ووعيا بضرورة تمكين هذه الجماعات
من نظام جبائي منتج، يعتمد على تقنيات وأساليب حديثة، في إقرار وتحصيل الضرائب
والرسوم، ويتجاوز في الوقت ذاته سلبيات الأنظمة الجبائية السالفة، عمد المشرع
المغربي إلى صياغة قانون جديد للجبايات المحلية، بتاريخ 21 نوفمبر 1989، للمساهمة
في تطوير المردودية الضريبية للمجالس الجماعية، ويعزز بالتالي الإستقلال المالي
للجماعات الترابية
ومع بروز النقاش
حول الجهوية المتقدمة والتعديل لسنة 2011 عملت الدولة على إعادة النظر في وحداتها
الترابية، ليس فقط على مستوى التوزيع العمودي والأفقي للاختصاصات أو التقسيم
الترابي لهذه الوحدات، وما يرتبط به من ادوار جديدة ستلبعها الجماعات الترابية
مستقبلا، بل أيضا على مستوى المقاربات المعتمدة في التدبير، وذلك بتجاوز المقاربات
التقليدية في تدبير ميزانيات الجماعات الترابية وايجاد بدائل للتمويل والتنمية .
وهد ما جاءت به القوانين التنظيمية للجماعات
الترابية لسنة 2015 التي سعت الى تجاوز اختلالات الفترة السابقة، واعطى أهمية كبرى
للتنمية وجعلها من أولويات القائمين بالشأن المحلي، خاصة بعد فشلها في اطار ما كان
يسعى بالمركزية الإدارية لهذ اصبحت اليوم الجماعات مطالبة بتقديم خدمات القرب، في
حين أنيطت بالعمالات والاقاليم كل ما يتعلق بالتنمية الاجتماعية، اما التنمية
الاقتصادية فقد جعلها المشرع اختصاصا اصيلا للجهات.
أهمية الموضوع .
يكتسي هذا
الموضوع أهمية بالغة حيث أن الجماعات الترابية، أصبحت اليوم مطالبة أكثر من أي وقت
مضى، باستحضار مبادئ وشروط الحكامة الجيدة، من أجل تحقيق التنمية الترابية وبتدعيم
الاقتصاد الوطني لمواجهة الإكراهات الداخلية، كما أنها لم تعد مطالبة بالانفتاح
الداخلي فحسب، بل على المستوى الدولي أيضا، وما تفرضه متطلبات العولمة من خلال
الدخول في تنافسية إقليمية ودولية
الإشكالية:
لكل ما سبق،
تطرح إشكالية مدى تبني المغرب لآليات الحكامة المالية، لتجاوز الاختلالات التي
يشهدها التدبير المالي للجماعات الترابية
هذا الإشكال
يفرض الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الفرعية التالية
ما هو واقع
التدبير المالي الترابي؟
وماهي الإكراهات
والحدود التي يعرفها؟
ما هي مختلف
تأثيرات محدودية التدبير المالي الترابي على واقع الجماعات الترابية وكيف تنعكس
على مالية الدولة؟
وكيف ساهم الدستور والقوانين التنظيمية
للجماعات الترابية في تقوية تدبيرها؟
وما هي مختلف أسس الحكامة المالية
الترابية؟ ثم كيف يمكن تجويد تدبير مالية الجماعات الترابية ؟
ما دور برامج التخطيط في تحسين التدبير
المالي الترابي؟
أي دور لمبادي
الحكامة المالية في تعزيز التنمية ؟
خطة
البحث:
و محاولة منا
للإجابة عن الإشكالية الرئيسية ومختلف الأسئلة المتفرعة عنها، ارتأينا الاعتماد
على التصميم التالي:
المبحث
الأول حدود وإكراهات التدبير المالي للجماعات
الترابية
المطلب
الأول تعداد موارد الجماعات الترابية
المطلب
الثاني معيقات تدبير الموارد الترابية
المبحث الثاني مستجدات الحكامة المالية للجماعات الترابية
ودورها في تحقيق التنمية
المطلب
الأول مبادئ الحكامة المالية أسس تكريس
التنمية
المطلب الثاني تعزيز المنظومة الرقابية لنجاعة التدبير
المالي للجماعات الترابية
vالمبحث الأول: حدود وإكراهات التدبير المالي للجماعات الترابية
تستند الجماعات
الترابية في تدبير شؤونها على مقومات وعناصر بشرية وقانونية ومالية، تشكل الإطار
العام لتدخل هذه الهيئات في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، فالجانب المالي يشكل
حجر الزاوية، في كل تنظيم ترابي، فمهما تعددت الاختصاصات التي تعطى لجماعة ترابية
معينة، ومهما كانت صلاحيتها في مجالات تدخلها، فهي تحتاج للوسائل المالية اللازمة
لبلورة إرادتها وقرارتها، في شكل مشاريع وبرامج وخدمات.
وتحصل
الجماعات الترابية على مواردها المالية من مصادر متعددة، منها ماهو خارجي، كالقروض
والهبات والإعانات، ومنها ماهو ذاتي، كالرسوم والضرائب الترابية وموارد الممتلكات
إلى جانب الموارد المرتبطة بالتدخلات الاقتصادية للجماعات الترابية إن وجدت عن
طريق المساهمة في شركات التنمية المحلية من أجل تمويل التنمية الترابية.
ويعد
التمويل الذاتي، إطارا يُمكّن من إبراز مدى كفاءة المنتخبين، في نهج أحسن الطرق
للزيادة في المداخيل، وتحسين الوضعية المالية للجماعة، والبحث عن مصادر جديدة
للتمويل من أجل تغطية احتياجات الساكنة الترابية ومواجهة متطلبات سير المرافق
الجماعية، لذا يطرح السؤال حول مساهمة نظام التمويل الترابي في تغطية متطلبات
الجماعات الترابية.
Ø المطلب الأول: تعداد موارد الجماعات
الترابية
تشمل موارد
الجماعات الترابية، طبقا لأحكام المادة 141 من دستور 2011، على موارد مالية ذاتية،
وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة، بحيث يتم رصد موارد تكون ملازمة للاختصاصات
المنقولة للجماعات الترابية.
وكل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات
التربية الأخرى، يكون مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له.
وقد نصت
القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، على موارد الجماعات الترابية والمكونة من
حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجهة، بمقتضى قوانين المالية، ولاسيما
فيما يتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، والرسم على عقود التأمين
طبقا لأحكام المادة 188 من القانون التنظيمي للجهات[9]،
بالإضافة إلى الضرائب والرسوم المأذون بها للجماعات الترابية في تحصيلها، طبقا
للقوانين الجاري بها العمل والأتاوى والأجور عن الخدمات المقدمة، والموارد الناتجة
عن تحويل جزء من ضرائب ورسوم الدولة المخصصة لفائدة الجماعات الترابية والإمدادات
الممنوحة من طرف الدولة أو أشخاص معنوية يجري عليها القانون العام.
بالإضافة إلى
حصيلة الاقتراضات المرخص بها، ودخول الأملاك والمساهمات، وأموال المساعدات،
والهبات والوصايا ومداخيل وموارد أخرى مقررة في القوانين والأنظمة.
وتعد الضرائب والرسوم المستحقة لفائدة الجماعات
الترابية، من الموارد الرئيسية لتغذية ميزانيات الجماعات الترابية، وأداة أساسية
لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تأثيرها على المجالين الاقتصادي
والاجتماعي، وعلى التوجهات السياسية للساكنة الترابية، حيث عرف موضوع الجبايات
المحلية خلال السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا نظرا للدور الذي تلعبه للرفع من
ميزانية الجماعات الترابية. وإذا كان القانون رقم 30.89 المتعلق بنظام الضرائب
المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها، شكل خلال التسعينات إطارا قانونيا مهما ساعد
على تنمية مداخيل الجماعات الترابية، فإن التطور الحاصل على مستوى اللامركزية،
تطلب إعادة النظر فيه وإدخال تعديلات جوهرية عليه، تسمح بالتوفر على إطار قانوني
يواكب التحولات والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
لذا تم إصدار
القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، سنة 2007، لتجاوز الإكراهات
والصعوبات التي عرفتها المنظومة السابقة[10]،
ولتقوية مالية الجماعات الترابية، وتفعيل دورها في التنمية الاقتصادية
والاجتماعية، حيث تم إدخال تعديلات جوهرية تمكن من تحقيق نظام يساير التوجهات
العامة للامركزية، وذلك من خلال محاولة تبني بعض مواصفات الأنظمة الجبائية الحديثة.
تتمثل الموارد
الذاتية، في حصيلة الضرائب والرسوم المأذون بها للجهات أو العمالات والأقاليم أو
الجماعات في تحصيلها، وحصيلة الأتاوى المحدثة طبقا للتشريع الجاري به العمل،
وحصيلة الأجور عن الخدمات المقدمة، وحصيلة الغرامات، ومدخول الأملاك والمساهمات
وحصيلة الاستغلالات والأتاوى وحصص الأرباح وكذلك الموارد وحصيلة المساهمات
المتأتية من المؤسسات والمقاولات التابعة للجماعة، وحصيلة بيع المنقولات
والعقارات، ثم أموال المساعدات والهبات والوصايا.
§
الفقرة
الأولى: الموارد المالية ذات الطبيعة الجبائية
تعتبر الموارد
ذات الطبيعة الجبائية من أهم ركائز المالية الترابية، والتي تتمثل في مجموع الرسوم
التي تستفيد منها الجماعات الترابية من مجالها الترابي أو الإقليمي أو الجهوي.
تنص المادة 174
من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي: تشمل موارد الجماعة
على حصيلة الضرائب والرسوم المأذون للجماعة في تحصيلها طبقا للتشريع الجاري
به العمل...
ومن خلال المادة
الثانية القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، تستفيد الجماعات الحضرية
والقروية من 11 رسم محددة في الرسم المهني، ورسم السكن الخدمات الجماعية والرسم
على الأراضي الحضرية غير المبنية، والرسم على عمليات البناء، والرسم على عمليات
تجزئة الأراضي، والرسم على محال بيع المشروبات، والرسم على الإقامة بالمؤسسات
السياحية والرسم على المياه المعدنية ورسم ومياه المائدة، والرسم على النقل
العمومي للمسافرين والرسم على استخراج مواد المقالع.
فبمقتضى القانون المذكور أعلاه، وضع المشرع
المغربي الأسس التي يتم على ضوئها تحديد مختلف مكونات الموارد المالية للجماعات
الحضرية والقروية، فوضع تمييزا بين الجهات المديرة للرسوم الجماعية، فميز بين تلك
التي يتم تدبيرها بواسطة المصالح التابعة للمديرية العامة للضرائب، وبين الرسوم
التي يتم تدبيرها من طرف المصالح الجبائية التابعة للجماعات الترابية، وهو تحديد
فصلته المادة 167، من القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية من خلال
التصنيف التالي
·
أولا: الرسوم المديرة من طرف مصالح
المديرية العامة للضرائب
لقد اعتبر
المشرع الجبائي، المصالح الجبائية التابعة للمديرية العامة للضرائب، هي المسؤول
الرئيسي عن تدبير أهم الرسوم الجماعية، نظرا لدورها البارز في تمويل الميزانية
الجماعية[11]
، وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال فحوى الفقرة الأولى من المادة 167 من القانون رقم
47.06 ، التي حددت طبيعة هذه الرسوم فيما يلي: الرسم المهني، رسم السكن، رسم
الخدمات الجماعية.
·
ثانيا: الرسوم المدبرة من طرف المصالح
الجبائية
يرتبط تحديد
المصالح الجبائية التابعة للجماعات الترابية المكلفة بتدبير باقي الرسوم المحلية،
غير الرسوم الثلاثة المذكورة أعلاه في نص المادة 2 من القانون رقم 47.06 المتعلق
بالجبايات المحلية، وباقى الرسوم المسطرة بموجب القانون رقم 39.07 بسن أحكام
انتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة
الجماعات المحلية، والذي نص بمقتضى مادة فريدة على مايلي: تظل سارية المفعول بصفة
انتقالية أحكام الأبواب 4 و 5 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 و 32 و 33 و
34 من الكتاب الثاني من القانون رقم 30.89، المحدد بموجبه نظام للضرائب المستحقة
للجماعات المحلية وهيئاتها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 89.1.187 بتاريخ 21
من ربيع الآخر 1410 الموافق 21 نوفمبر1989
ويمكن أن نوزع
هذه الرسوم، التي تساهم في تمويل الميزانية الجماعية من خلال ما يلي:
1. الرسوم
المستحقة بموجب القانون رقم 47.06 ، المتعلق بالجبايات المحلية
استنادا لأحكام المادة 2 من القانون رقم
47.06، المتعلق بالجبايات المحلية تستفيد ميزانية الجماعات الحضرية والقروية من 11
رسوم تقوم المصالح الجبائية التابعة لهذه الجماعات بتدبيرها. ويتعلق الأمر بالرسوم
التالية:
·
الرسم المهني
·
رسم السكن
·
رسم الخدمات الجماعية
· الرسم
على الأراضي الحضرية غير المبنية
·
الرسم على عمليات البناء
· الرسم
على عمليات تجزئة الأراضي
·
الرسم على محال بيع المشروبات
·
الرسم على الإقامة بالمؤسسات السياحية
·
الرسم على المياه المعدنية ومياه
المائدة
·
الرسم على النقل العمومي للمسافرين
·
الرسم على استخراج مواد المقالع
غير أنه فيما
يتعلق بالجماعات القروية واستثناء من أحكام الفقرة السابقة، لا يفرض رسم السكن،
ورسم الخدمات الجماعية والرسم على عمليات تجزئة الأراضي إلا بالمراكز المحددة
والمناطق المحيطة بالجماعات الحضرية وكذلك بالمحطات الصيفية والشتوية ومحطات
الاستشفاء بالمياه المعدنية والتي تحدد بنص تنظيمي الدوائر التي تفرض داخلها
الرسوم المذكورة. ولا يفرض الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية إلا بالمراكز
المحددة المتوفرة على وثيقة للتعمير.
ويمكن أن تصنفها
إلى جبايات عقارية وجبايات غير عقارية.
1.1. الجبايات المستحقة للجماعات الحضرية والقروية ذات
الطابع العقاري
عرف قطاع العقار
في المغرب في السنوات الأخيرة قفزة نوعية على اعتبار أن عددا كبيرا من الاستثمارات
قد اتجهت إلى هذا القطاع، فكان لا بد للمشرع أن يساير هذا التطور، وأن يمنح في
تشريعه الجبائي الجديد للجماعات الترابية هامشا من أجل الاستفادة من هذا القطاع،
كغيره من التشريعات المقارنة كالتشريع الكندي الذي يحول للجماعات الترابية تضريب
العقار بمناسبة التقسيمات التي تخضع لها الأراضي المعدة للبناء[12].
فالرسوم
العقارية، تشكل إحدى أهم الموارد الجبائية للجماعات الحضرية، والمراكز المحددة،
باعتبار أن العقار يعتبر مادة ضريبية حضرية، غير أن مقتضياته القانونية شابها بعض
الغموض مما أدى إلى انعكاسات سلبية على مردوديتها[13]
ويتعلق الأمر بالرسم على الأراضي الحضرية غير
المبنية، والرسم على عمليات البناء، والرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية
العامة مؤقتا بمنقولات أو عقارات ترتبط بممارسة أعمال تجارية وصناعية أو مهنية.
1.2.الجبايات المستحقة
للجماعات الحضرية والقروية ذات الطابع غير العقاري
ينظم القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات
المحلية بعض الرسوم بشكل كلي، بمعنى ينظمها في مختلف مراحل العملية الجبائية بدءا
بتحديد المادة الجبائية، وتحديد الأساس المعتمد في فرض الرسوم، ثم مرحلة التصفية
من خلال تحديد الأسعار.
وأخيرا مرحلة التحصيل والمنازعات[14] ، ومن
بين هذه الرسوم، نجد على سبيل المثال، والرسوم المقبوضة في الأسواق وأماكن البيع
العامة، وأيضا الرسم على محال بيع المشروبات، الرسم على مؤسسات التعليم الخاصة،
والرسم على الإقامة في المؤسسات السياحية، والرسم على رخص السياقة.
2.الرسوم المستحقة
بموجب القانون رقم 39.07
نظرا لتعدد
جبابات الجماعات الترابية، واستمرار المشاكل القانونية والتنظيمية المرتبطة
بالقانون رقم 30.89 كلها عوامل أدت بالمشرع المغربي إلى إعادة هيكلة المنظومة
القانونية للنظام الجبائي المحلي من خلال الاستغناء عن الحقوق والإتاوات
والمساهمات التي لا تكتسي طابعا جبائيا من نص القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات
المحلية واحتفظ بموجب القانون رقم 39.07 والقاضي بممارسة تطبيق أحكام القانون
30.89 فيما يخص المقتضيات المتعلقة ب 13 رسم ولهذا الغرض يتعين على الجماعات
الترابية مواصلة استخلاص هذه الحقوق و المساهمات و الأتاوي.
ويتعلق الأمر
بالرسوم والأتاوى والحقوق التالية:
·
رسم تصديق الإمضاء والاشهاد بالتطابق
·
الرسم المترتب على إتلاف الطرق
·
الرسم المفروض على الدبح في المجازر
·
الرسم الإضافي المفروض على الدبح في
المجازر لفائدة المشاريع الخيرية
· الرسوم
المقبوضة في الأسواق وأماكن البيع العامة
· رسم
المحجز
·
الرسم المفروض على وقوف العربات المعدة
للنقل العام للمسافرين
· رسوم
الحالة المدنية
·
مساهمة أرباب العقارات المجاورة للطرق
العامة في نفقات تجهيزها وتهيئتها
· الرسم
المفروض على البيع في أسواق البيع بالجملة وأسواق السمك
·
الرسم المفروض على شغل الأملاك
الجماعية العامة مؤقتا لأغراض البناء
· الرسم
المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية ترتبط بممارسة أعمال تجارية أو صناعية
أو مهنية
·
ثانيا : على مستوى العمالات والأقاليم[15]
تستفيد العمالات
والأقاليم بموجب أحكام المادة 3 من قانون الجبايات المحلية رقم 47-06 من ثلاث
رسوم، وهي كالتالي:
· الرسم
المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا بمنقولات وعقارات
·
الرسم على رخص السياقة
· الرسم
على السيارات الخاضعة للفحص التقني؛ الرسم على بيع الحاصلات الغابوية، وتستفيد منه
العمالات والأقاليم التي تتوفر على مساحات غابوية
تستفيد الجهات،
بموجب أحكام المادة 4 من قانون جبايات المحلية رقم 06ـ47 من ثلاث رسوم وهي
كالتالي:
·
الرسم على رخص الصيد
·
الرسم على استغلال المناجم
· الرسم
على الخدمات المقدمة بالموانئ
§
الفقرة
الثانية : الموارد المالية ذات الطبيعة غير الجبائية
تحتل موارد
الأملاك المخصصة للجماعات الترابية أهمية قصوى داخل الميزانية الترابية، ولاسيما
على صعيد القسم الخاص بالموارد، فإذا كانت موارد الضرائب والرسوم تشكل العمود
الفقري لنظام التمويل الذاتي للجماعات الترابية، فإن موارد الأملاك تحتل نفس
الصدارة، وذلك لاعتبارات عديدة أهمها أنها تعد موارد صرفة ناتجة عن أملاك تعود إلى
ملكية الجماعة الترابية، التي تتمتع بحرية التصرف فيها، عكس الضرائب والرسوم،
وضرائب الدولة، لهذا تظهر أهمية موارد الأملاك الجماعية بالنسبة لتمويل ميزانية
الجماعات الترابية، لاسيما إذا أحسنت تدبيرها وتسييرها بعقلانية.
نظرا لأهميتها ضمن الموارد العامة للجماعات
الترابية، فقد أولى المشرع أهمية كبيرة لتدبير شؤون الأملاك الجماعية والمحافظة
عليها، ولهذا الغرض، صدرت عدة نصوص تشريعية وتنظيمية منذ عهد الحماية، تعتبر
الإطار القانوني المنظم لهذه الأملاك.
وبما أن النظام التشريعي الأملاك
الجماعات الترابية، هو الإطار المحدد لمساطر تدبيرها واستغلالها وحمايتها، فقد نصت
المادة 209 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أنه : تتكون
الأملاك العقارية للجماعة من أملاك تابعة لملكها العام ولملكها الخاص.
يمكن للدولة أن تفوت للجماعة أو تضع رهن
إشارتها أملاكا عقارية لتمكينها من ممارسة الاختصاصات المخولة لها بموجب أحكام هذ
القانون التنظيمي.
يحدد نظام الأملاك العقارية للجماعة
والقواعد المطبقة عليها بموجب قانون طبقا
لأحكام الفصل 71 من الدستور.
وهو نفس ما
أكدته المادة 200 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالأقاليم والعمالات،
وأيضا المادة 222 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، كمادة فريدة
ضمن باب خاص بالاملاك العقرية للجهة.
v بالنسبة
للجماعات الحضرية والقروية:
تتصرف الجماعة
في أملاكها بصفتها المالك القانوني[16] لها، في
إطار السلطات والاختصاصات المخولة لها بموجب القانون.
وفي هذا الإطار نصت المادة 92 من
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي: يفصل المجلس الجماعي
بمداولاته في القضايا التي تدخل في اختصاصات الجماعة، ويمارس الصلاحيات الموكولة
إليه بموجب أحكام هذا القانون التنظيمي.
وطبقا للمادة 94 من نفس القانون، يقوم
الرئيس، تنفيذا لمقررات المجلس بما يلي:
·
يسهر على مسك وتحيين سجل محتويات
أملاكها وتسوية وضعيتها القانونية
·
ويقوم بجميع الأفعال التحفظية المتعلقة
بحقوق الجماعة
·
يقوم بإبرام أو مراجعة الأكرية وعقود
إيجار الأشياء
· يدبر
أملاك الجماعة ويحافظ عليها
·
يباشر أعمال الكراء والبيع والإقتناء
والمبادلة وكل معاملة تهم الملك الخاص الجماعي
· يتخذ
الإجراءات لتدبير الملك العمومي للجماعة، ويمنح رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي
الجماعي بإقامة بناء طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
تتوفر العمالات والأقاليم[17] ، كما
هو الشأن بالنسبة للجماعات الحضرية والقروية على أملاك عقارية خاصة وعامة، وتتداول
مجالسها في العمليات العقارية المراد إنجازه {الإقتناء والتفويت والمبادل}طبقا
للمادة 93 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، وذلك كما
يلي:
ــ يحافظ على أملاك العمالة أو الإقليم ويدبرها
ــ ينجز أعمال
الكراء والبيع والاقتناء والمبادلة وكل معاملة تهم الملك الخاص للعمالة أولإقليم
ــ يقوم بتدبير
الملك العمومي للعمالة أو الإقليم
تتوفر الجهات كذلك على أملاك عقارية على
غرار باقي الوحدات الترابية الأخرى، كما يتولى مجلسها البت بمداولاته في قضايا
الجهة، خاصة فيما يرجع للمسائل المرتبطة بمجال الأملاك، ومن ضمنها الاختصاصات الواردة
في المادة 98 من القانون رقم 111.14 المتعلق بتنظيم الجهات، كما يلي:
ــ تدبير أملاك
الجهة والمحافظة عليها وصيانتها
ــ اقتناء
العقارات اللازمة لاضطلاع الجهة بالمهام الموكولة إليها أو مبادلتها أو تخصيصها أو
تغيير تخصيصها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وبما أن الموارد الذاتية للجماعات الترابية،
تبقى ضعيفة[18]،
ودون مستوى تحقيق شروط التنمية الترابية، وتشكل إحدى مظاهر أزمتها المالية على
مستوى الموارد الذاتية، فإن هذه الجماعات تلجأ بشكل كبير لوسائل تمويلية
استثنائية، من أجل النهوض بوضعيتها المالية، وتتمثل الموارد الإستثنائية أو
الخارجية في موارد القروض والإمدادات، وهي موارد لايتعارض إقرارها من حيث المبدأ
مع ضرورة دعم الموارد الذاتية، غير أن اللجوء إليها عادة ما تعتريه عراقيل
وصعوبات، فضلا إلى كونها وسيلة تفتح المجال للسلطة المركزية للتدخل في النشاط
الترابي[19]، وهو ما
يشكل ضربا لمبدا الإستقلال المالي للجماعات الترابية.
فالعديد من الدراسات والأبحاث في المجال
المالي الترابي، تؤكد أنه بات من اللازم إعادة النظر في السياسة الإقتراضية
المعمول بها حاليا، بشكل يتناسب والتحديات التي تفرضها الأوضاع الإقتصادية
والاجتماعية، وما يتطلبه ذلك من تعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية، لمواجهة
المتطلبات المحلية على جميع المستويات.
فالقروض التي تلجأ إليها الجماعات الترابية
هي إحدى الموارد الإستثنائية لتمويل مشاريعها التنموية[20] ، وهي
بذلك مصدر من مصادر التمويل، يتميز عن باقي الموارد المالية للجماعات الترابية ،
سواء الذاتية أو المحولة من قبل الدولة، بكونه موردا مؤقتا يخصص لنفقة استثمارية
معينة في إطار الميزانية، ولا يدرج في الجزء المخصص للتسيير ولا يسدد دينا سابقا،
عكس الموارد الأخرى، والتدابير المتعلقة به لا تخص المنتخبين وحدهم، بل الولوج
الفعلي لهذا المورد يتطلب اتفاقا تعاقديا يبرم مع مانح القرض، والمتمثل في صندوق
تجهيز الجماعات الترابية، الذي يبقى في ظل غياب أجهزة ومؤسسات مالية تختص بميدان
الإقتراض الجماعي هو المؤسسة الوحيدة التي تتولى تقديم القروض للجماعات الترابية
وهيئاتها، قصد دعم نشاطها في مجال تمويل مشاريع التجهيز الأساسية.
Ø المطلب الثاني : معيقات تدبير الموارد
المالية الترابية
سعى المشرع، من خلال الإصلاحات
التي أتى بها إلى تعزيز القدرات المالية للجماعات الترابية، والرفع من مواردها
الجبائية للاضطلاع بالأدوار الموكولة لها، والعمل على التنصيص على موارد إضافية بحجم
الاختصاصات المنوطة بها.
لكن بالرغم من التنوع في هاته الموارد، فإنها
تعرف مجموعة من الاختلالات التي سيتم معالجتها وفق ما يلي:
§
الفقرة الأولى:
الإكراهات القانونية
من العيوب التي يمكن أيضا ملاحظتها
على مستوى القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية تلك المتعلقة بالجانب
التشريعي، خاصة فيما يتعلق باستمرارية العمل بالقانون رقم 30.89، رغم دخول رقم
47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، حيز التنفيذ من جانب، ومن جانب آخر مسألة تعدد
النصوص القانونية المنظمة للجبائية المحلية والذي يعد ضربا لمبدأ التجميع والتركيب
الذي يهدف إليه الإصلاح.
أولا : استمرارية العمل بالقانون
الجبائي 30.89
من المؤاخذات التي سجلت على النصوص
المنظمة لجبايات الجماعات الترابية والتي أدت في الوقت ذاته، إلى نوع من الغموض
والإلتباس[21]
لدى كل من الإدارة الجبائية والملزم هي استمرار تطبيق مقتضيات رقم 30.89
فيما يتعلق ببعض الرسوم، رغم دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، بمقتضى الظهير
الشريف رقم195 .1.07 الصادر في 19 من ذي القعدة 1428 الموافق 30 نونبر 2007، على
اعتبار أن هذه الرسوم لا تتسم بالطابع الجبائي وبالتالي فهي تعتبر أتاوات وليس
جبايات مع العلم أن هذه الأتاوات، كما وصفها المشرع الجباني تعتبر في ظل القانون
رقم 30.89 رسوما محلية.
ولعل
الإشكالية هنا تكمن في التعريف الذي جاء أثناء تقديم المذكرة العامة حول مشروع
الإصلاح الجبائي أمام البرلمان للمناقشة، حينما ميز وزير المالية بين كل من
الضريبة والإتاوة، إذ عرف الضريبة حسب القانون الضريبي وقواعد المالية العامة،
بكونها تستخلص من طرف الدولة أو الجماعات الترابية، بدون ربطها بخدمة معينة، أما
الإتاوة، فهي تستخلص مقابل خدمة تنجزها الدولة والجماعات الترابية لفائدة الملزم ،
مضيفا أنها غالبا ما تهم عمليات محددة، ولا تتصف بطابع الاستمرار في استخلاصها،
كما هو الشأن بالنسبة للضريبة.
فالمشرع هنا نجده أولا لا يفرق بين
مفهوم الضريبة والرسم، خلافا للبحث الأكاديمي الذي يميز بينهما، وهو بذلك يغيب
مفهوم الضريبة على المستوى المحلي، بينما يظل هذا المفهوم قائما على المستوى
الوطني.
ثانيا : غموض معيار التمييز الذي
اعتمده المشرع في إخراجه ل 13 رسم من القانون الجديد على اعتبار أن هذه الرسوم لا
تحمل طابعا جبائيا، وبالتالي فهي لن تنظم بموجب قانون 47.06، بالرغم من كون هذا
الأخير في مادته 176 القفرة الأولى، نص على أنه تنسخ ابتداءا من تاريخ دخول هذا
القانون حيز التطبيق أحكام .... القانون رقم 30.89 المتعلق بجبايات الجماعات
المحلية وهيئاتها"، ولم يشر في مادته هذه إلى أي استثناء يذكر فيما يتعلق
بالرسوم 13 التي ستنظم بواسطة قانون آخر، ومن ثم نجد أن هذه المادة تتعارض والنص
القانوني رقم 39.07 الذي ينص في مادته الفريدة على أنه تظل سارية المفعول بصفة
انتقالية أحكام الأبواب 4 و 5 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 و 32 و 33 و
34 من الكتاب الثاني من القانون رقم 30.89 ، فاعتماد مقتضيات هذه المادة الفريدة
سيربك الإطار المفاهيمي للجباية المحلية،
خاصة وأنه تعتبر جباية محلية كل الأحكام المنصوص عليها بموجب قانون ،47.06 ، وكل
ما يخرج عن إطار هذا النص تنتزع عنه صفة الجباية المحلية، وذلك طبقا للفقرة
الرابعة من المادة 176 التي تنص على أن كل مقتضى يتعلق بجبايات الجماعات المحلية
يجب التنصيص عليه في هذا القانون" أي القانون رقم 47.06.
فالمشرع الجبائي، أثناء مناقشة
مضامين النص القانوني، خلال تقديمه للبرلمان من أجل المصادقة ، نجده قد اعتمد
المعيار الجبائي، للتمييز بين الرسوم التي لها طابع جبائي محض وهي التي نص عليها
قانون ،47.06، والرسوم التي ليس لها طابع جبائي محض، وهي التي كان مقررا صدورها
بموجب مرسوم، قبل أن يتراجع المشرع ويصدرها بموجب القانون ،39.07 ، مع العلم أن
هذا المعيار يتم اعتماده فقط للتمييز بين الإختصاص في المادة الجبائية بين
البرلمان والحكومة، حيث نجد أن المستحقات التي لها طابع جبائي محض يختص القانون
حصريا بإحداثها وتوزيعها (الفصل 39 من الدستور ) ، أما المستحقات التي ليس لها
طابع جبائي محض فللحكومة إمكانية أن تصدر مراسيم لتدبيرها، وذلك حسب اجتهاد القضاء
الفرنسي[22]
غير أن إقدام المشرع على إصدار تلك
الرسوم بواسطة قانون رقم 39.07، الذي أقر صراحة في مادته الفريدة باستمرارية العمل
بالقانون 30.89، يجعلنا نتساءل مرة أخرى عن طبيعة تلك الرسوم، ونستحضر مرة أخرى
المعيار الجبائي، حيث لم يعط المشرع إجابة واضحة وصريحة عن أسباب اعتماده لهذا
المعيار، الذي من خلاله ميز بين الرسوم ذات الطابع الجبائي، وتلك ذات الطابع غير
الجبائي، والذي من خلاله أسقط الرسوم الثلاثة عشرة الأخرى من القانون رقم 47.06،
ليعود بعد ذلك وينظمها في إطار القانون رقم 39.07.
فالسؤال المطروح، لماذا أعطى
المشرع صفة الجباية المحلية لمستحقات الجماعات الترابية المدرجة بنص القانون رقم
47.06 ، بينما انتزع هذه الصفة عن كل مستحق للجماعات الترابية المنظمة خارج إطار
هذا النص؟
ولماذا أيضا بادر بإصدار القانون
رقم 39.07 الذي قام حسب مادته الفريدة بسن أحكام انتقالية فيما يتعلق بالرسوم 13
المنظمة بموجب القانون رقم 30.89، رغم تعارضها مع الفقرتين الأولى والرابعة من
المادة 176 من القانون رقم 47.06 ؟
ثانيا : تعدد القوانين المنظمة
لجباية الجماعات الترابية
أشاد الجميع بالإصلاح الجبائي الترابي، فهو
بمثابة مدونة عصرية ستحتوي على مجموع المقتضيات المنظمة للجبايات المحلية، التي
رخص للجماعات الترابية الاستفادة منها،
وهو ما سيسهل إمكانية الرجوع إليها، على عكس ما كان عليه الأمر قبل الإصلاح، حيث
كانت الجماعات الترابية مضطرة إلى الرجوع لجميع النصوص القانونية المشتتة، نجد أن
القانون المتعلق بالجبايات المحلية بعد دخوله حيز التنفيذ، سيكرس نفس الوضعية، حيث
سيحتفظ من جهة بسمة تعددية النصوص القانونية المنظمة للجبائية المحلية، ومعه من
جهة أخرى، تعدد بنيات الجبايات المحلية، حيث سننتقل من 17 إلى 30 رسم وهو في ذلك
ضرب لمقاصد الإصلاح سواء من حيث التجميع أو التبسيط.
ففي الوقت الذي أكد فيه الإصلاح على تجميع
كافة الرسوم الخاصة بالجماعات الترابية في نص قانوني واحد، طبقا لأحكام الفقرة
الرابعة من المادة 176 من القانون رقم 47.06، نجده في المقابل يحتفظ بتعددية
النصوص القانونية المنظمة للجبائية المحلية، حيث أصبحنا أمام ثلاثة نصوص قانونية،
ويتعلق الأمر بكل من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية وأحكام
الأبواب 4 و 5 و8 و9 و 10 و 11 و 12 و 14 و 15 و 32 و 33 و 34 من القانون رقم
30.89 المحدد بموجبه نظام للضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها، والتي ستظل
سارية المفعول بصفة انتقالية بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 39.07.
أما فيما يتعلق بمبدأ التبسيط الذي
اعتمده الإصلاح عبر تقليص عدد الرسوم المحلية، قصد تجاوز كثرة الضرائب والرسوم
التي تطبع المنظومة الجبائية ، نجده قد أبقى على 17 رسم منظم في إطار القانون رقم
47.06، بينما أدرج حوالي 13 رسم تحت حجة كونها رسوما ليست لها صبغة جبانية،
وبالتالي حسب المشرع فهي عبارة عن أتاواى تم إدراجها في القانون رقم 39.07 ، مع
الإشارة إلى كونها كانت ستنظم في مصاحب للنص القانوني رقم 47.06 ، غير أن المشرع
عدل في النهاية عن ذلك، بعد ردود الأفعال التي أثيرت أثناء مناقشة مشروع القانون
أمام البرلمان ليقرر بعد ذلك للخروج من هذا المأزق الذي سقط فيه إلى الإسراع
بإصدارها بواسطة إطار مرسوم قانون جديد يقر باستمرارية العمل بالقانون رقم 30.89،
وهنا نجد أن المشرع الجبائي، قد أغفل من جهة مسألة ازدواجية النصوص القانونية، حيث
أصبحنا أمام قانونين، الأول ينظم الرسوم المحلية، والثاني ينظم بعض الرسوم والحقوق
والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، وهو ما سيشكل خرقا لمبدأ
التجميع الذي نص عليه الإصلاح.
ثالثا: قصور التضريب لبعض القطاعات[23]
إذا كان القانون رقم 30-28 المتعلق
بنظام الضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها، تميز بضيق الوعاء، فإن القانون
رقم 06-47، جاء بعدة مستجدات، ورغم ذلك فإنه لم يتجاوز تلك الحدود، حيث تميز بقصور
تضريبه لبعض القطاعات.
إذ يلاحظ غياب جبائية تدخلية في مجال
العقار، قصد محاربة ظاهرة المضاربة العقارية، وتجميد الأراضي خصوصا بمراكز المدن
التي تتحول فيها هذه الأراضي إلى عبء، فالضريبة العقارية أداة تدخلية للحد من
ظاهرة تجميد العقارات، وبالتالي محاربة المضاربة التي تهم العقار المبني وغير
المبني.
وعلى المستوى القروي، يلاحظ أن
القانون رقم 06-47 حصر تطبيق الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بالنسبة
للمراكز المحددة بالنطاق الترابي للجماعات القروية على تلك الجماعات التي تتوفر
على وثائق التعمير، إضافة إلى عدم تضريبه للمنشآت السياحية والاستثمارات بالجماعات
القروية، وكذلك الأنشطة الفلاحية المتطورة.
إضافة لما سبق، يسجل غياب جبائية بيئية
تدخلية للحد من الصناعات الملوثة وذلك تماشيا مع الاختصاصات البيئية المسندة
للجماعات الترابية بمقتضى القانون
التنظيمي
رقم 113.14 المتعلق بالجماعات كغياب جبائية بيئية تتجه نحو تضريب بعض السيارات
والشاحنات القديمة، وكذلك محطات توزيع الوقود ومحطات التكرير وبعض الصناعات كما هو
الحال في الأنظمة الجبائية المحلية المقارنة مادامت الجباية تعتبر أداة للحد من
بعض الظواهر[24]
كما يلاحظ أيضا إقرار القانون 06-47
لإعفاءات سخية وغير مبررة محاباة لبعض الملزمين[25] إذ تم إعفاء المنعشين
العقاريين في مادة السكن الاجتماعي من كل الرسوم المحلية، كما تم إعفاء المساكن
التي تملكها الدولة والجماعات الترابية على الرغم من استغلالها من طرف أشخاص آخرين
إضافة إلى إعفاء قطاعات استثمارية مهمة كجامعة الأخوين مثلا من الرسم المهني
والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، والرسم على عمليات البناء، وكذلك إعفاء
مؤسسات التعليم الخصوصي.
وموازاة مع هذه الإعفاءات، يلاحظ تخلي
المشرع على رسوم كانت موضوع القانون 30.89 ، بالرغم من أهمية مردودها بالنسبة لبعض
الجماعات، وبالتالي كان بالأحرى على المشرع أن يبقى تلك الرسوم المحذوفة في صيغة
رسوم اختيارية، ويترك للجماعة الحرية في تطبيقه، مدعما بذلك الديمقراطية المحلية.
وبالإضافة إلى ما سلف يمكن تسجيل غياب
الجدول المنظم لرسم السكن، على غرار الجدول المتعلق بتصنيف المهن بالنسبة للرسم
المهني، علاوة على غياب تصنيف للمقاهي بخصوص الرسم على محال بيع المشروبات.
وبالنسبة لأداء الرسوم المحلية،
فلم يتم التنصيص على إمكانية الأداء الالكتروني وذلك طبقا لما هو معمول به في
ضرائب الدولة، فالبرغم من اعتماد هذه التقنية في
عملية استخلاص الرسوم التي تدبرها
مديرية الضرائب لصالح الجماعات الترابية، فإن الأمر يتطلب تعميمها لتشمل أيضا
الرسوم التي تستخلصها المصالح الجبائية التابع للجماعات الترابية.
كما يسجل غياب موظفي المصالح الجبائية
الجماعية من قائمة الأشخاص القانونيين الذي يتعين على الملزم الإدلاء لهم بالوثائق
المثبتة لتسجيله في جدول الرسم، كما لم يتم التنصيص على ضرورة تحرير محضر، تكون
فيه عمليات المراقبة التي يقوم بها مفتشو الضرائب لحماية حقوق الإدارة والملزم معا. إضافة إلى عدم التنصيص على تمثيلية
الجماعة المعنية بالرسم على اللجنة المحلية لتقدير الضرائب فهذه التمثيلية عامة
وغامضة.
رابعا : سوء توزيع الموارد الجبائية
بين الوحدات الترابية
من المظاهر السلبية التي كرسها الإصلاح
الجبائي المحلي، التفاوت الجبائي بين الجماعات الترابية.
فالجهات تعاني بدورها من نفس الضعف على مستوى
جبايتها، فمن أصل ستة رسوم، كانت تحظى بمستحقاتها خلال القانون السابق منحها
المشرع بمقتضى القانون رقم 47.06 ثلاثة فقط، كما أن مردودية هذه الرسوم الممنوحة
للجهات، باستثناء الرسم المفروض على الخدمات المقدمة بالموانئ تتميز بضعف أوعيتها
ومردودها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك من
الرسوم بحكم طبيعة أوعيتها، لا يمكن فرضها بجميع جهات المملكة، وبالتالي لن تستفيد
منها ثلاث جهات وهي كل من جهة فاس - مكناس وجهة درعة - تافيلالت، وجهة بني ملال -
خنيفرة، وذلك بسبب عدم توفرها على واجهات بحرية، بل هناك من الجهات التي تتوفر على
واجهات بحرية دون أن تتوفر فيها موانئ أو تكون هذه الموانئ صغيرة وبسيطة، لا ترقى
إلى مستوى فرض الرسوم. نفس الشيء ينطبق على الجهات التي لا تتوفر على مناجم كجهة
طنجة . تطوان، وبالتالي سوف لن تستفيد من الرسوم المفروض عليها[26]
كما أن بعض الضرائب الممنوحة
للجهات، كالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، ترتبط بالحصة التي تمنحها
الدولة، وبالتالي تكون تابعة لميزانية الدولة ارتفاعا وانخفاضا مما يؤثر على
ميزانية برامجها الإقتصادية خاصة المتوسطة والطويلة الأمد.
ويلاحظ
استفادة الجماعات الترابية من نسب مهمة من هذه الضريبة، والتي أخذت تتطور
مع السنوات، غير أن النسبة الإجمالية لهذه الضريبة، والمحددة في 30% تبقى مع ذلك
غير كافية لقيام الجماعات الترابية، بكل الأعباء الملقاة على عاتقها خاصة بعد الإصلاح
الأخير الذي أضاف اختصاصات جديدة ومهمة تحتاج إلى أموال باهضة وكبيرة لا تستطيع
معها النسبة الحالية للضريبة على القيمة المضافة المخصصة للجماعات الترابية
تمويلها.
لذلك ينبغي مراجعة هذه النسبة في
محاولة للرفع منها، كما يجب اعتماد معايير جديدة موضوعية في توزيع الضريبة على
القيمة المضافة على[27] الجماعات الترابية بأصنافها
من جهة أخرى، وذلك أخذا بعين الإعتبار الموقع الجغرافي والوضع المالي، وكذا مستوى
برامج الجماعة، ومدى تأهيلها للإندماج الإقتصادي وحل المشاكل الإجتماعية[28]
وانطلاقا مما سبق، يتضح أن الجماعات الترابية
لا زالت تعاني من خصاص مالي كبير يحد من إمكانياتها في تحقيق أهدافها التنموية،
الأمر الذي يجعلها تعتمد على تحويلات الدولة من الضرائب الوطنية، وخصوصا ناتج
الضريبة على القيمة المضافة[29] ، إلى جانب باقي الإمدادات
الأخرى، إضافة إلى لجونها إلى سياسة الإقتراض، وهو ما يطرح السؤال حول مدى جدية
الإصلاح في تحسين المردودية الجبائية للجماعات الترابية؟
وبالنظر
لكيفية تدبير الممتلكات الجماعية بنوعيها، يتضح أن الواقع يسفر عن مجموعة من
الأسباب التي تعرقل نمو الإمكانيات التمويلية للأملاك المحلية، وعدم مسايرتها
للمتطلبات التنموية بحيث تتراوح نسبة العائدات من المممتلكات الجماعية ما بين 9.5
و 11 بالمائة ويرجع هذا بالأساس إلى عدة أسباب، يمكن أن نجملها في أسباب قانونية
تنظيمية وأخرى تقنية.
ويمكن تلخيص الأسباب القانونية[30] فيما
يلي:
§
تعدد النصوص
القانونية والتنظيمية التي تحكم وتنظم الأملاك الجماعية في مقابل وجود نصوص عامة
وموحدة،
§
عدم صدور
المرسوم المنظم لأملاك الجماعات الترابية
§
تقادم النصوص
القانونية المتعلقة بها
أما الأسباب التقنية فنجملها وفق ما يلي:
ــ النقص الحاصل
في الممتلكات من الناحية الكمية[31]
: تعرف الممتلكات الجماعية نقصا ملحوظا، ليس فقط على مستوى
الأملاك الخصوصية، بل أيضا وبالدرجة الأولى على مستوى الأملاك العمومية، وعلى
مستوى التجهيزات والمرافق الجماعية على وجه الخصوص، ولاسيما القروية التي لا تتوفر
إلا على بعض الممتلكات التقليدية، مثل : الأسواق وملحقاتها.
- ــ عدم تحديد قيمة الأملاك الجماعية بدقة[32] : لا يمكن
للأملاك الجماعية أن تحقق موارد مهمة، دون أن تحدد قيمتها بناءا على معايير عملية
دقيقة، يكون الهدف الأول والأخير منها هو الموازنة بين حقوق الجماعة المالكة من
جهة، وحقوق المتعاملين معها من الخواص من جهة ثانية.
- ــ التقصير والتأخير في تحصيل مداخيل الأملاك المحلية: تعرف الجماعات
الترابية إهمالا فيما يخص تحصيل مداخيل أملاكها، ويظهر هذا الخلل في معظم
الجماعات، وقد يصل في بعضها إلى درجة الإهمال، حيث لا تعمل الجماعات على استخلاص
المداخيل المستحقة على أملاكها.
ــ التدبير الغير معقلن للملك الخاص الجماعي: إن جميع
العمليات المرتبطة بها، من تفويت أو شراء أو كراء طويل الأمد أو مقايضة إلى غير
ذلك، تخضع للمسطرة التالية:
· مصادقة المجلس.
· مصادقة سلطة الوصاية والمتمثلة في وزير الداخلية بالنسبة
للجماعات الحضرية والقروية أو العامل بالنسبة للجماعات القروية.
غير أن تدبير الممتلكات الجماعية، يغلب عليه الطابع التجريبي، حيث يتجلى
ذلك في غياب أو عدم ضبط سجلات الممتلكات وعدم تصفية بعض الأوضاع القانونية، والبطء
الحاصل في المساطر المتعلقة بالمبادلات العقارية وعمليات البيع والشراء الخاص بهذا
النوع من العقار[33]
أما عن الموارد التي تنتج عن هذه العمليات، فإن جل الجماعات الترابية لا
تراعي في تحديدها القيمة الحقيقية للملك، كما أن بعض المستفيدين لا يؤدون للجماعات
ما بذمتهم من حقوق جراء استغلالهم للأملاك الجماعية، وذلك راجع بالأساس لعدم ضبط
العلاقة التعاقدية بين المستغلين والجماعة.
كما
توجد عدة صعوبات مسطرية، متمثلة في أن القوانين المعمول بها، خاصة الفصل الثاني من
ظهير 29 أكتوبر 1921 المتعلق بالأملاك البلدية، والمغير بظهير 12 ماي ،1937 ، وكذا
الفصل 4 من ظهير 28 يونيو 1954 المتعلق بأملاك الجماعات القروية لا توضح بصفة
دقيقة الأملاك العامة للجماعات. كما أن مردود هذا النوع من الأملاك، يختلف حسب
طريقة التدبير، فضلا عن المسطرة الإدارية المتبعة في ذلك، والمتمثلة أساسا في
مصادقة المجلس، ثم مصادقة الوزارة الوصية على مقرر المجلس.
وعموما، فإن الممتلكات الجماعية المحلية لا تعتبر وسيلة لتطوير الموارد
الجماعية فحسب، بل تعد كذلك ركيزة أساسية لقيام الجماعات بالدور المنوط بها في المجال
الاجتماعي، وذلك بتوفير العقارات اللازمة بأثمنة تفضيلية لبناء المؤسسات التعليمية
والصحية والثقافية وغيرها
غير أن هذا الدور لا يلمس بصفة فعلية في الواقع المعاش للجماعات الترابية،
إما لعدم الاهتمام بهذا الجانب، أو لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لدى الجماعة.
وبهذا، يمكن القول إن هذه الأسباب كفيلة بإبراز
الضعف الملاحظ في الموارد المالية الخاصة بالممتلكات الجماعية.
إن إصلاح تدبير أملاك الجماعات الترابية بالمغرب، ينبغي أن يشمل أساليب
تعزيز الممتلكات الجماعية والإقليمية والجهوية، وكذا قواعد حمايتها، وذلك ضمن
التصور التالي[34]:
·
ضرورة إيجاد
ممتلكات كافية لصالح الجماعات الترابية.
·
تمكين
الجماعات من المشاركة في عملية التجهيز الاجتماعي والاقتصادي.
ولقد اتجهت " لجنة الشؤون العقارية، في إطار المناظرة الأولى التي
عقدت في مراكش حول الجماعات الترابية حيث اقترحت تغيير التشريع الخاص بالعقارات
الجماعية وإصلاحه ومن هنا انطلقت نفس اللجنة في المناظرة الأخيرة التي عقدت بالدار
البيضاء لتسطر ما يلي:
·
العمل على
القيام بحملة لتحفيظ الممتلكات العقارية للجماعات الترابية وتطبيق مقتضيات
التشريعات فيما يتعلق بتسيير الأملاك العقارية، وذلك بوضعها داخل سجل الممتلكات،
وكذا العمل على إخضاع الهيئات العقارية لنفس المسطرة، حتى تخرج الجماعات الترابية
من مرحلة الحيازة والاستغلال إلى مرحلة التملك.
·
أما على صعيد
تسيير الممتلكات العقارية، فقد أوصت اللجنة بتعميم نظام موحد لهذه الممتلكات، سواء
كانت ملكا للجماعات الحضرية أو الجماعات القروية وذلك تماشيا مع متطلباتها
وحاجياتها وكذا لجعل حد لتعدد وتنوع التشريعات الجاري بها العمل.
·
وفيما يتعلق
بتوفر الجماعات على إمكانيات عقارية كافية، أوصت اللجنة بأن اقتناء الأملاك
العقارية ينبغي أن يتم بثمن رمزي.
§
الفقرة الثانية : ضعف مردودية موارد الجماعات الترابية.
من خلال إجراء قراءة بسيطة للقوانين المنظمة للرسوم المحلية، يتضح عدم
عدالة هذه القوانين بالنسبة لبعض الجماعات الترابية، التي ضيعت
عليها مبالغ مهمة، كانت تستفيد منها من خلال الرسوم المحذوفة.
ومن هنا كان يفترض من المشرع الجبائي، ترك حرية حذف هذه الرسوم أو تركها للجماعات
الترابية المعنية ، بدل حرمانها نهائيا من مداخيل هذه الرسوم.
أما فيما يتعلق بمجال الإعفاء وعموما يلاحظ بخصوص الإعفاءات ما يلي.
·
إدراج المشرع
لجميع الإعفاءات المنصوص عليها سابقا بنصوص خاصة في نص واحد.
·
ملاءمة إعفاء
التعاونيات واتحاداتها مع الإعفاء المنصوص عليه في الضريبة على الشركات والضريبة
على القيمة المضافة، مع تحديد سقف الإعفاء في مليون درهم.
·
حصر إعفاء بنك
المغرب على الأراضي والبنيات والمعدات والأدوات المخصصة لصنع الأوراق النقدية.
·
إعفاء المحلات
المخصصة لمصالح الجمارك والشرطة والصحة وكل محل مخصص لمرفق عام.
·
توضيح وتحديد
الإعفاء الكلى المؤقت لكل نشاط مهني تم إحداثه طيلة مدة 5 سنوات ابتداءا من سنة
الشروع في مزاولة هذا النشاط .
·
إعفاء وسطاء
التأمين.
ولعل هذه الإعفاءات من شأنها تقويت مبالغ هامة على ميزانية الجماعات
الترابية هذا إلى جانب صدمة بعض الجماعات الترابية عند علمها بحذف بعض الضرائب
والرسوم التي كانت تغذي ميزانياتها، بدعوى ضعف مردوديتها أو صعوبة استخلاصها، خاصة
وأن بعض الجماعات الترابية تعرف عجزا ماليا مستديما.
ومن هذا المنطلق يبقى السؤال
مطروحا حول مدى مساهمة الإصلاح الجبائي المحلي في دعم الإستقلال المالي لهذه
الجماعات من خلال حذف ضرائب ورسوم كانت تساهم في تمويل ميزانياتها؟
وما حدود مساهمة الجبايات المحلية كمورد من موارد الجماعة في دعم هذا
الإستقلال، خصوصا إذا ما علمنا أن الجبايات المحلية لا تشكل سوى 47%، بشقيها
المحولة والذاتية، من مجموع المداخيل الإجمالية للجماعات الترابية[35] ، الأمر
الذي يساهم في تكريس التبعية للمركز.
وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من الإقرار بعجز الموارد الجبائية للجماعات
الترابية عن تغطية المهام الموكولة لها، الأمر الذي يدفعها إلى ترقب عطف الدولة
عليها، وبالتالي يصبح الإستقلال المالي لهذه الجماعات مبدءا مفرغا من محتواه
القانوني.
وإذا كانت الجماعات الترابية تعاني من هذا الحذف للرسوم والضرائب، فإن
معاناتها لا تقل أهمية عن معاناتها من توسيع دائرة الإعفاءات، وهو ما سينعكس سلبا
على الوعاء الجباني .
فتوسيع الوعاء الجبائي، يعتبر أحد أهم الآليات لتحسين المردودية الجبائية،
وتترجم
هذه الآلية، إما بتضريب القطاعات غير المضربة، مما يفيد إحداث ضرائب جديدة
تفرض على ملزمين جدد، وإما بتقليص وحذف الامتيازات الجبائية
المجانية الممنوحة لبعض القطاعات والمؤسسات والتي تأتي في صيغة
إعفاءات جبائية، وباستقراء المقتضيات القانون رقم 06-47 المتعلق بالجبابات
المحلية، يتضح أن هذه المقتضيات، لم تعمل على إقرار توسيع حقيقي للوعاء الجبائي
المحلي[36] ،
باستثناء المقتضيات المستحدثة.
خاتمة عامة
إن عدم قدرة
الجماعات الترابية على تمويل تكاليفها، يؤدي بالضرورة إلى إضعاف قدرتها التدبيرية،
وإذا كان الإعتماد على التمويل المركزي لموازنة التكاليف مع الموارد فإن هذه
التبعية عادة ما يصاحبها نوع من التدخل أو التوجيه المؤثر في النشاط المالي
للجماعات الترابية وبرمجة مضامين الميزانية.
وعلى هذا الأساس
يعتبر الحفاظ على استقلالية القرار المالي للجماعات الترابية أهم الرهانات التي
تقوم عليها الأسس المالية للتنمية الترابية، فإستقلالية التدبير التنموي تفيد حرية
اتخاذ القرار وتنفيذه، بشكل يجعل من تدخل السلطة المركزية يقتصر على رقابة صحة
وسلامة العمليات المالية، وألا يتعداها لمراقبة ملاءمة المشاريع إلا بشكل استثنائي.
ان استقلالية
القرار المالي، تعتبر من أهم الضمانات للتدبير التنموي، الشيء الذي يتطلب اعتماد
منظومة متوازنة للتمويل، تقوم على تطوير الجباية المحلية ومأسسة التمويل المركزي
بشكل يضمن استقلالية القرار الترابي، وحرية الجماعات الترابية واستقلاليتها على
مستوى إعداد الميزانية، وبرمجة المشاريع التنموية وتنفيذها، كما يتطلب تحديد مجال
تدخل السلطات المركزية في الرقابة النظامية وعدم ربط الآلية الرقابية بالتمويل.
وبما أن إصلاح
التدبير المالي يعد المدخل لكل إصلاح فإن الفعل المحلي، ينبغي أن يتسم بقيم ومبادئ
الحكامة المالية، بغية تعزيز نجاعة وفعالية التدبير المحلي، وترسيخ ثقافة التقييم
والراقبة على مختلف أوجه صرف المال العام.
[1] نعيمة
هراج التوزاني الأمناء في المغرب
في ظل السلطان مولاي الحسن1873ـ 1894 مطبعة فضالة المحمدية 1985 , ص 102
[2] غبد المجيد أسعد , مالية الجماعات المحلية
بالمغرب , مطبعة النجاح الجديدة , الدار البيضاء , 1991 , ص, 136
[3] المهدي بن مير , جماعات المحلية و الممارسة
المالية بالمغرب , مطبعة الوراقة الوطنية, مراكش 1994, ص, 12
[4] غبد اللطيف امشمش , نور الدين نصير , تقرير حول
تطورات الجبابات المحلية بالمغرب , نمودج المجموغة الحضرية للدار البيضاء , بحث
نهاية التدريب , مركز التكوين الإداري الدار البيضاء السنة الدراسية 1997ـ1998, ص,
9
[5] المهدي بن مير , الجماعات المحلية و الممارسة
المالية بالمغرب , م س, ص, 15
[6] ظهير شريف رقم 1.59.315 بتاريخ دي الحجة 1379
الموافق ل 23 يونيو 1960 المتعلق بالتنظيم الجماعي , الجريدة الرسمية العدد 2487,
بتاريخ 24 يونيو 1960
[7] ظهير شريف رقم 1.76.584 بتاريخ 30 شتنبر 1976
المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات الترابية و هيئاتها , جريدة رسمية عدد 3335 مكرر
, بتاريخ 1 أكتوبر 1976 ,ص, 3034
[8] ظهير شريف رقم 1.83.38 بتاريخ 21 رجب 1404 / 23
ابريل 1984 المتعلق بلاصلاح الجبائي للدولة , الجريدة الرسمية عدد 3731, 20 ماي
1984
[9] المادة 189 من القانون التنظيمي رقم 111.14
المتعلق بالجهات
[10] مدني احميدوش , دليل الجبايات المحلية على ضوء
أخر التعديلات , دار القلم , الرباط . 2008, ص.6
[11] سعيد جعفري , جبايات الجماعات المحلية بالغرب على ضوء القانون رقم 47.06 . مطبعة طوب
بريس , الطبعة الأولى . الرباط 2009, ص.82
[12] عبد الجليل هويدي , المالية العامة للحكم المحلي
, دراسة مقارنة, دار الفكر العربي, القاهرة 1983, ص,41
[13] حميد أبولاس , قراءة عملية للجباية
المحلية على ضوء مشروع القانون
الجديد , المجلة المغربية للإدارة المحلية
و التنمية , 2008 . عدد مزدوج
78ـ79 ,ص. 164
[14] حسين بريح, المصطفى الحطاب , مسلسل الإصلاح
الجبائي المحلي و إشكالية الإستقلال المالي للجماعات الترابية في ضوء القانونين الجبائي رقم 30.89 و رقم 47.06, سلسلة اريد ان اعرف 11
, الطبعة الأولى , سنة 2014, ص.33
[15] القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات
[16] دليل أملاك الجماعات المحلية , المملكة
المغربية, وزارة الداخلية,المديرية العامة للجماعات المحلية
, الرباط الطبعة الأولى , 2009, ص.
2
[17] المادة 167 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم
[18] مونعيم لحريري
, التدبير المالي المحلي
و رهان التنمية , رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام , تخصص تدبير الشأن العام , كلية العلوم
القانونية السويسي الرباط. السنة الجامعية
2007ــ2008 , ص. 53
[19] فاطمة مزروع السعيدي , الإدارة المحلية
اللامركزية بالمغرب , مطبعة النجاح ,
الجديدة , ط الأولى 2003 , ص. 277
[20] سعيد بوفري التنظيم المالي للجهة
رسالة لنيل دبلوم
الدراسات العليا كلية
العلوم القانونية و الاقتصادية
و الاجتماعية الدار البيضاء السنة
الجامعية 2002ــ 2001 . ص 92
[21] حميجو إبراهيم ,قراءة أولية في المشروع الجبائي
المحلي , رسالة الجماعات المحلية , دورية تصدرها وزارة الداخلية , المديرية العامة
للجماعات المحلية , العدد 13 ابريل / يونيو 2005 , ص. 7
[22] جميلة الدليمي , مداخلة حول موضوع قراءة في
مشروغ قانون الجبايات المحلية رقم 47.06 , يوم دراسي بتاربخ 29 مارس 2007, مقاطعة
سيدي البرنوصي الدار البيضاء
[23] المحجوب الدربالي ,السياسية الجبائية المحلية ,
قراءة تحليلية للقانون الجبائي المحلي الجديد , مجلة العلوم القانونية , العدد
الأول . 2013, ص8
[24] محمد شكيري , تحديد الوعاء الضريبي و مراقبته في
إطار الجبايات المحلية, المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية, عدد 66/ 67 ,
2006. ص.58
[25] سميرة جيادي , الإصلاح الجبائي المحلي على ضوء
القانون رقم 47.06 رسالة لنيل دبلوم الماستر في الحكامة المحلية ,كلية العلوم
القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية, سنة 2007،2008 . ص115
[26] سعيد الميري, التدبير الاقتصادي للجماعات
المحلية بالمغرب , أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق , كلية العلوم القانونية و
الاقتصادية و الاجتماعية , الرباط السنة الجامعية:2006ــ2007 , ص.511
[27] المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية بالدار البيضاء م.س .ص 319
[28] سعيد الميري , التدبير الاقتصادي للجماعات
المحلية بالمغرب .م,س. ص,524
[29] المرجع نفسه
[30] محمد بوجيدة أملاك الجماعات المحلية وهيئاتها
ص.79
[31] منية بنلمليح، واقع تدبير الملك العمومي
المحلي ورهانات الجكامة المحلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، 125
عدد،551 مارس- أبريل ،8155 ص. .5
[32] لكميلي كمال، " التمويل غير الجبائي:
الجماعة المقاولة رهان القرن 21"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة
في القانون العام، كلية العلو م القانونية و الاقتصادية والاجتماعية بالدار
البيضاء، السنة الجامعية: ،-2000ــ2001 ص. .24
[33] لكميلي كمال، "التمويل غير الجبائي،
الجماعة المقاولة رهان 21"، مرجع سابق، ص.26
[34] قصور النظام القانوني التنظيمي لامالك
الجماعات الترابية واشكالية التمويل الغير جبائي للتنمية المحلية بالمغرب منشورات
مجلة الحقوق المغربية للدراسات القانونية والقضائية، السنة الأولى، 2012 ص,93
[35] مذكرة تقديم عامة لمشروع القانون رقم 47.06.
المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، مرجع سابق، ص. .28
[36] جميلة دليمي، الوعاء الجبائي المحلي بين
حدود الإصلاح ورهانات الحكامة الجيدة، اللقاء المغاربي التاسع لشبكة القانونيين
لمغاربيين، المنظم بمراكش بتاريخ 15-16أبريل 2011 حول " الجماعات المحلية
بدول المغرب العربي" مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ،2011 ص33. وبعدها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق